الشخص ، كحق القصاص وحق الحضانة ، وأخرى العين كحق التحجير وحق الرهانة وحق الغرماء في تركة الميت ، وثالثة العقد كحق الخيار ، ففي جميع الفروض يفرض ذو الحق كأنه مالك لشيء وأمره بيده ، لكنه غير الملك وغير الحكم الاصطلاحيين ، أما الملك فإنه سلطنة تامة ومرتبة قوية من الاحتواء ، فترى ان الإنسان إذا حجّر مواتا من الأرض مثلا ثبت له ملكية ضعيفة تسمى حق التحجير ، لا يترتب عليه أغلب آثار الملكية كالبيع والوقف ونحوهما ، وإذا أحياها وأعدها للاستفادة ثبت له ملكية تامة وترتبت عليها جميع آثارها من البيع والهبة والوقف ونحوها . وأما الحكم فهو وإن كان مجعولا أيضا كالحق ، إلّا ان بينهما فرقا فان المجعول في الحق السلطة على الشيء ، وفي الحكم مجرد الرخصة في الشيء أو المنع عنه نظير جواز شرب الماء وأكل اللحم ، والأول قابل للإسقاط في الغالب والثاني غير قابل له لعدم كون أمره بيده .
ولذا قد يقال إن الفرق بين الحق الثابت في العقود اللازمة والثابت في العقود الحائزة ، هو الفرق بين الحق والحكم ، فان المجعول من الشرع في الأول السلطة كالخيار في البيع ونحوه ، وفي الثاني الجواز والرخصة كالجواز في الهبة والعارية . هذا كله في معنى الحق لغة واصطلاحا على النحو الكلي . وأما تشخيص المصاديق والصغريات ، وتمييز الحقوق من الملك والحكم في مختلف أبواب الفقه ، فهو على عهدة الفقيه الباحث عن أحوالها فإنه كثيرا ما يشتبه الحال ويصعب التمييز ، ولا يتحصل إلّا بالاجتهاد في ظواهر النصوص ، واستنطاق ألسنة الأدلة ، والتحري في الآثار المترتبة على العناوين المذكورة ، فلو ثبت عنده جواز الإسقاط في مورد كحق الخيار في البيع ونحوه كشف عن كونه حقا ولا كذلك لو ثبت عدم إسقاطه ، فإنه لا يكشف مطلقا عن كونه حكما إذ من الحق أيضا ما لا يسقط بالإسقاط كحق فسخ الهبة ونحوه فيرجع إلى آثار أخر .
ثم إن الأصحاب قد تعرضوا لبيان أقسام الحق وأنواعه فقسموه تارة بلحاظ صحة إسقاطه ونقله بعوض أو بلا عوض إلى أقسام :
منها : ما لا يصح إسقاطه ولا نقله ولا ينتقل بالموت كحق الأبوة وولاية الحاكم وحق الاستمتاع بالزوجة .
مصطلحات الفقه — صفحة 214
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢١٤