حيث دلالة الدليل فذكروا ان الأصل المجعول من جانب الشرع في كل فعل أو قول لم يرد بوجوبه أو حرمته من الشارع دليل هو كونه حلالا واقعيا ومرخصا فيه برخصة واقعية . كما أنه إذا شك في حلية فعل أو قول أو حرمته بشبهة بدوية لعدم وصول دليل فيه إلينا أو لكون دليله مجمل الدلالة أو لكونه معارضا لدليل آخر فالأصل فيه الحلية الظاهرية .
واستدلوا على الحلية الواقعية فيما لم يرد فيه دليل على البعث والزجر بقوله تعالى
( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا )
( 15 الإسراء ) بناء على أن بعث الرسول كناية عن جعل الحكم وإبلاغه إلى المكلف ، وعدم التعذيب كناية عن عدم الحكم ، فما لم يتعلق به إيجاب أو تحريم فهو حلال واقعا ، هذا ويخدش في دلالتها بأنها تكشف عن اقتضاء العناية الإلهية ان لا يعذب قوما بعذاب الاستيصال وهو عذاب الدنيا إلّا بعد ان يبعث إليهم رسولا فيؤكد لهم الحجة ويقرعهم بالبيان بعد البيان . وهذا أجنبي عن استحقاق العقاب بما شك في جعله وتشريعه .
وقوله عليه السلام : ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم . أي كل حكم إلزامي لم يعلمه اللّه تعالى لعباده بلسان نبيه ولو بعد إنزاله عليه فهو موضوع عنهم وهم مرخصون في مورده .
واستدلوا على الحلية الظاهرية عند الشك بقوله عليه السلام : رفع عن أمتي ما لا يعلمون وقوله : كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام وقوله عليه السلام : الناس في سعة ما لا يعلمون وقوله : كل شيء لك مطلق حتى يرد فيه نهي .
الحلف
للقسم ألفاظ في اللغة والعرف بعضها اسم وبعضها فعل وبعضها حرف ، نظير كلمة القسم ، والحلف ، واليمين ، وأيمن اللّه ، وما يستعمل فيه من مشتقاتها ، وكلمة الواو ، والباء ، والتاء وما أشبهها ، والموضوع له في الكل إنشاء تأكيد أمر وتحكيمه ، وليس لهذه الألفاظ معنى خاص في الشريعة ولا في الفقه وقد وقعت بمعناها اللغوي موضوعا للحكم