افراد المسلمين أو مجتمعهم أو غيرها مما يستفيد منه مختلف حواس الإنسان .
وأما الثاني أي الحفظ فالمراد به كل عمل يكون سببا لبقاء المطالب الباطلة المضلة وانتشارها وشيوعها في الذين آمنوا بل وغيرهم ، وانتقالها من إنسان إلى آخر ، ومن قلب إلى قلب ، ومن كتاب إلى كتاب ومن مرحلة القلة إلى الكثرة ، ومن العلم إلى العمل وهكذا ، فيشمل تأليف الكتب وتصنيفها وتفسيرها وترجمتها من لغة إلى أخرى وكتابتها وطبعها وتكثيرها ، وحملها من بلد إلى آخر ومن قوم إلى آخرين ، وفي كتاب المكاسب للمحقق الأنصاري انه يحتمل ان يراد بكتبه ما وضع لحصول الضلال ، وان يراد ما أوجب الضلال وان كان مطالبها حقه ، كبعض كتب العرفاء والحكماء المشتملة على ظواهر منكرة يدّعون أن المراد غير ظاهرها .
وكيف كان فالمشهور أو المتفق عليه عندنا حرمة الحفظ بل ادعى عدم الخلاف في ذلك في الجملة وان كان بعض مصاديق الموضوع أو المتعلق محل خلاف .
تنبيه :
استدلوا على حرمة العنوان المذكور بحكم العقل بوجوب قطع مادة الفساد ، والحفظ إبقاء لها فيحرم ، وبقوله تعالى
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
مع فرض ان ما تحويه تلك الكتب من لهو الحديث ، وقوله تعالى
( وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ )
والزور ، الكذب والغناء وقوله : انما حرم اللّه الصناعة التي يجيء منها الفساد محضا ، وقوله :
أو ما يقوى به الكفر والشرك في جميع وجوه المعاصي وغيرها .
الحق
الحق في اللغة مصدر بمعنى الثبوت ، من حق يحق إذا ثبت ، والحق أيضا هو الثابت ولذا يفسر باللازم والواجب ، وقد وقع الاختلاف في حقيقته في مصطلح الفقهاء ، وأحسن القول فيه انه نوع من السلطنة والملكية ومرتبة ضعيفة منها مجعولة من ناحية العقلاء والشرع ، فكأنّ صاحبه مالك لشيء وأمره بيده ويكون متعلقة تارة