تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

الحسد

الحسد في اللغة كراهة النعمة على المحسود وتمني زوالها ، سواء وصلت إلى الحاسد أم لا ، وليس للّفظ اصطلاح خاص شرعي أو فقهي . وقد حكم عدة من الأصحاب بحرمة صفة الحسد بمجرد حصولها في القلب ، فإن أظهرها الحاسد بقول أو فعل وتظاهر بذلك فهو محرم آخر ، وصرّحوا أيضا بأن وجوده الباطني غير قادح للعدالة والقادح هو التظاهر بذلك ، صرح به في الشرائع والمسالك وكشف اللثام . أقول بناء على القول بحرمة الحسد فهل المحرم الذي هو مورد النهي ومتعلق التحريم ، نفس وجود الصفة في القلب ولو كان صاحبها مسلطا على نفسه مانعا عن تأثيره في الخارج وعن ظهوره في الأقوال والأفعال ، أو الصفة مع قصد صاحبها لأعمالها في الخارج متى أتاحت له الفرصة ولو لم يظهر منه شيء بعد ، أو هو نفس الآثار الخارجية المسببة عنها من الأقوال والأفعال والكتابة وغيرها التي تصدر لغرض إيراد النقص على المحسود وإزالة نعمته وجوه . ظاهر إطلاق بعض حرمة الجميع إلا أن ذلك غير مراد قطعا إذ القسم الأول غير اختياري في الغالب أو مطلقا ، لورود النصوص بأنه لا يخلو من الحسد أحد نبي فمن دونه ، وأما القسم الثاني فظاهر بعض حرمته كما عرفت ، لكن الحكم بالحرمة ينافي حكمهم بعدم قدحه في العدالة فالحكمان متنافيان فالصواب هو الثالث ومقتضاه كون الحرام ظهور الحسد في الخارج في قالب القول أو الفعل على اختلاف مراتبها . ويشهد بذلك عدة من النصوص كخبر حمران عن أبي عبد اللّه عليه السلام : ثلاثة لم ينج منها نبي فمن دونه التفكر في الوسوسة ( الوسوسة في التفكر ) والطيرة والحسد إلّا ان المؤمن لا يستعمل حسده ( الوسائل 15 ص 366 ) وخبر المجالس قال النبي صلّى اللّه عليه وآله في الحسد : انه ليس بحالق الشعر لكنه حالق الدين وينجي فيه ان يكف الإنسان يده ويخزن لسانه ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن انتهى . فيظهر منه ان حلق الحسد للدّين وإزالته فيما إذا لم يكف الحاسد يده ولا لسانه وإلّا فلا يكون حالقة ، وصحيح داود في قول اللّه تعالى لموسى ( ع ) يا بن عمران
مصطلحات الفقه — صفحة 210 | الشيخ علي المشكيني