القاعدة جارية في الأول كان الحكم هو الدرء عند الشبهة أيضا ، إذ ليس له إجراء الحد إلّا فيما إذا كان الحكم وموضوعه محرزين عنده بحجة عقلية أو شرعية ، فإذا شك في ذلك اندرأ الحد بنفسه لعدم ثبوت مقتضيه لا للاستناد إلى مانعه .
وأما الشبهات العارضة للمحكوم ، فالأمر كذلك فيما إذا كانت عذرا له فإذا ارتكب كبيرة جهلا بحكمها أو موضوعها مثلا ، كانت الأدلة العامة فضلا عن الخاصة الحاكمة برفع المؤاخذة عن الخطأ والنسيان وما لا يعلم ، كافية في رفع الحدود والتعزيرات . وأما العارضة للمحكوم في موارد التقصير فالظاهر أنه لا إشكال في جريان الأدلة الأولية الحاكمة بالحدود والتعزيرات فان مقتضاها تنجز الواقع في حقه واستحقاقه العقوبة على مخالفته ، والحدود أيضا من العقوبات وحينئذ فلا دارأ للحدود إلّا جريان قاعدة الدرء ، وهذا من موارد ظهور الثمرة لهذه القاعدة ، وعليه فينبغي ذكر أمثلة تظهر بذلك موارد الحاجة إلى القاعدة وانه لولاها كان المورد مجرى للحدود .
منها : ما لو علم بعروض جنون لشخص وزناه مع امرأة مع تعين زمان الجنون والشك في كون الزنا قبله أو بعده ، فان مقتضى جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ وقوع الزنا حال تعقله وثبوت الحد ، فلا دارأ له إلّا القاعدة .
ومثله ما لو أسلم الكافر وزنا بمؤمنة مع العلم بزمان الزنا دون الإسلام ، فاستصحاب تأخير كفره يوجب قتله إلّا أن يدرأ بالقاعدة .
ونظيره أيضا ما لو ارتدت المرأة المسلمة وعلم بزناها مع كافر في زمان معلوم فاستصحاب بقاء الإسلام حال الزنا يوجب القتل للزاني إلّا إذا تمسّك بذيل القاعدة .
ومنها : ما لو تداعى اثنان ولدا وأقاما بينة فتعارضت البينتان ، ثم قتله أحدهما عمدا فهل يقتص من القاتل أو لا لاحتمال أبوّته لكن مقتضى القاعدة القصاص لثبوت المقتضى له وهو قتل المؤمن وعدم المانع عنه إلّا ان يتمسك بذيل القاعدة وغير ذلك من الموارد .
تنبيه :
استدل الأصحاب على قاعدة الدرء بنصوص منها النبوي صلّى اللّه عليه وآله والعلوي عليه السلام : ادرؤوا