مختلفة من الحدود ، أرادوا بها أن الشارع قد رفع عقوبة الحد والتعزير عن المرتكب لأسبابهما إذا كان هناك شبهة طارئة وإبهام وترديد .
والظاهر أنه لا إشكال عند الأصحاب في أصل ثبوت القاعدة ، وإنما الإشكال في بعض فروعها ، لما في مفادها من الإجمال في الجملة دليلا وموردا كما ستعرف . وعمدة الخدشة فيها من جهتين الأولى انّه هل المراد بالشبهة هو الشبهة العارضة للحاكم في حكمه وقضائه ، من جهة الإجمال في الدليل أو موضوعه ، أو الحاصلة لمن صدر عنه الذنب ، وعلى الثاني هل المراد الشبهة التي تكون عذرا لصاحبها لقصوره ، أو يعمها والتي لا تكون عذرا له لتقصيره ، أو المراد الأعم من الشبهتين الحاصلة للحاكم والمحكوم .
الثانية - انه هل يحتاج الفقيه أو القاضي في موارد فتواه وقضائه إلى هذه القاعدة أو لا يتحقق له حاجة إليها لظهور حكم الحوادث بعناوينها الأولية أو الثانوية .
فنقول : أما الجهة الأولى فالظاهر عموم الشبهة الواقعة في عنوان القاعدة لما قد يعرض على الحاكم وما قد يعرض على المحكوم ، أما الأول فلظهور جريان القاعدة فيما لو كان حال مرتكب الذنب معلوما للحاكم ، وكانت الشبهة حاصلة له من ناحية وجود الإجمال في مدرك الحكم الذي أراد القضاء به ، كما إذا ارتكب شخص كبيرة مع جهله بالحكم أو الموضوع تقصيرا ، وشك الحاكم في تنجيز ذلك الجهل وعدمه ، كما إذا شرب الشخص خمرا جاهلا بحرمته بسيطا أو شرب أحد الاناءات المشبهة بالخمر بشبهة محصورة .
ونظيره ما لو نكح بكرا بالغة بدون إذن أبيها مع تردده في شرطية إذنه ، أو أقر بما يوجب القتل من الزنا واللواط أربع مرات ثم أنكر ، فشك الحاكم في سقوط الحد بالإنكار ، لاحتماله اختصاص أدلة السقوط بالإقرار بالرجم فقط ، وغير ذلك من الأمثلة .
وأما الثاني فهو أظهر من الأول وظهور جريان القاعدة فيما إذا عرضت الشبهة لمرتكب الذنب ، سواء كانت عذرا لصاحبها أو لم تكن ، كموارد ارتكاب المعاصي مع الجهل بالحكم أو الموضوع أو نسيانهما أو غير ذلك من الشبهات مع كونه مقصرا وذلك لصدق عنوان الشبهة مطلقا بلا ترديد فتجري القاعدة لتحقق موضوعها .
وأما الجهة الثانية : ففيها تفصيل بين شبهة الحاكم والمحكوم ، فإن الإنصاف انه لو لم تكن
مصطلحات الفقه — صفحة 206
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٠٦