الأحكام الجزائية بحيث كاد أن يكون اصطلاحا خاصا فيها ، فذكروا هناك ان كلّ عقوبة مقدرة تسمّى حدّا وما ليس كذلك يسمى تعزيرا ، وفي المسالك الحدود جمع حدّ وهو لغة المنع وشرعا عقوبة خاصّة يتعلق بإيلام البدن بواسطة تلبس المكلف بمعصية خاصة عيّن الشارع كميتها في جميع افراده انتهى .
والأولى تعريفه بأنه عبارة عن الأحكام الكلية الجزائية المجعولة للمتخلف عن الأحكام الأولية غير الكفارات ، وتسمى تلك الأحكام العقوبات أيضا ، وإطلاقه عليها بملاك كونها حاجزة بين المكلف والمعاصي ، كما إن إطلاق الحد على سائر الأحكام الشرعية التكليفية والوضعية بملاك ان الجميع حدود وثغور لأفعال العباد ، يميز بها بين ما يتقرب به العبد إلى اللّه تعالى وغيره ، وما يحبّه اللّه تعالى ويبغضه ، وما فيه المصلحة لهم وما فيه المفسدة ، وفي الصحيح ان اللّه قد جعل لكل شيء حدا وجعل لمن تعدى ذلك الحدّ حدا ، فالشيء هنا أفعال المكلفين وبعض الموضوعات الخارجية كالطاهر والنجس والكرّ والقليل ونحوها والمراد بالحد الأول الأحكام الشرعية تكليفا ووضعا ، وبالحد الأخير خصوص الأحكام الجزائية ولعلها تشمل الكفارات أيضا .
ثم إن للحد معنى اصطلاحيا آخر وهو مطلق العقوبة الشرعية الأعم مما له مقدر ومما لا تقدير له الذي يسمى تعزيرا ، وهنا أحكام كثيرة مترتبة على عنوان الحد ، كدرء الحدود بالشبهات ، وعدم جريان اليمين في الحد ، وعدم الكفاية فيه ، وكون الإمام مخيرا في العفو عن الحد الثابت بالإقرار دون البينة ، وعدم الشفاعة في الحد ونحو ذلك ، وهذه الأحكام على الإطلاق الأول لا تشمل التعزيرات وعلى الثاني تشملها فلا بد للفقيه من التحري في ذلك .
ثم إنه يظهر من المسالك ان تعريف الحد غير منتقض لان كل حد له مقدر معين ، واما تعريف التعزير فمنتقض ، فإنه قد عين مقدار العقوبة في عدّة من أقسام التعزيرات ولعلها تبلغ خمسة موارد : أولها تعزير المجامع زوجته في نهار رمضان فإنه مقدر شرعا بخمسة وعشرين سوطا ، ثانيها من تزوج أمة على حرة فدخل بها قبل إذن الزوجة فإنه يضرب
مصطلحات الفقه — صفحة 202
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٠٢