الثاني : نفس تلك المناسك العبادية الواردة في الشريعة ، المخترعة من قبل الشارع ، المقيدة بالإتيان بها في مشاعر خاصة ، وأيام معينة معدودة ، مشروطة بشروط وجودية وعدمية ، محتاجة إلى نية القربة كسائر العبادات .
هذا بحسب موضوع العنوان وأما حكمه فقد ذكر الأصحاب أن الحج واجب إلهي ، نفسي ، عيني ، تعييني ، فوري ، مشروط أو معلق ، وله مقدمات وجوبية كثيرة يتوقف وجوبه على تحقق جميعها .
أولها : البلوغ ، فلا يجب على الصبي وإن كان مراهقا قريبا من البلوغ .
ثانيها : العقل ، فلا يجب على المجنون مطلقا إلّا إذا تمكن منه الأدواري في دور إفاقته .
ثالثها : الحرية ، فلا يجب بأصل الشرع على العبد .
رابعها : الاستطاعة البدنية ، فلا يجب على الضعيف والمريض والهرم ومن أشبههم إذا كان حرجيا في حقهم أو متعذرا .
سادسها : الاستطاعة السربية ، فلا حج على من لم يستطع من حيث تخلية السرب أي الطريق .
سابعها : الاستطاعة الزمانية والوقتية ، فلا وجوب لو كان الوقت ضيقا لا يمكنه الوصول إليه ، أو أمكن بمشقة شديدة .
ثامنها : عدم استلزامه الضرر نفسا أو مالا إذا كان مجحفا .
تاسعها : عدم استلزامه ترك واجب كالصلاة ، والإنفاق على واجب النفقة ، وحفظ نفس محترمة ونحو ذلك .
عاشرها : عدم استلزامه فعل حرام مع اختلاف أو تفصيل في بعض الشروط .
ثم إن الأصحاب قد تعرضوا في تبيين حقيقة العنوان وأقسامها وأحكامها لأمور :
الأول : ذكرهم حج الأسباب بعد التعرض لأسباب الحج ، وذلك لأن الحج يجب تارة من ناحية الشرع بالفرض الأصلي ، ويسمى حجة الإسلام أي الحج الذي يقضيه الدين
مصطلحات الفقه — صفحة 197
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١٩٧