تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
خصائص هذين العنوانين انه لو خالف الواقع فيهما جهلا بالحكم فأجهر في موضع الإخفات أو عكس الأمر لم تبطل صلاته ، بخلاف سائر الأجزاء والشرائط . ثم إنه قد أطلق عنوان الجهر في باب الغيبة أيضا فذكروا هناك أن الجهر بالسوء من القول من مصاديق الغيبة المحرمة ، وأن اللّه تعالى لا يحبّه ، وعدّوا ما وقع ممّن ظلم من مستثنيات الغيبة كما قال تعالى
( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ )
فراجع المفصلات .

الحبس والسكنى والعمرى والرقبى

الحبس في اللغة معروف وهو الإمساك ، والسكنى بالضم مصدر بمعنى السكونة فهي فعل للساكن ، وقال في المجمع أعمرته الدار جعلت له سكناها عمره ، ومنه العمرى وهي من اعمرته الشيء أي جعلته له مدة عمرة أو مدة عمري ، فإذا مات من علق عليه المدة رجع إلى المالك أو وارثه ، وقال في المفردات والعمرى في العطية أن تجعل له شيئا مدة عمرك أو عمرة كالرقبى ، ومعنى الرقبى أنه يقول الرجل للرجل قد وهبت لك هذه الدار فإن متّ قبلي رجعت إلى وان متّ قبلك فهي لك ، وهو فعلى من المراقبة لأن كل واحد يرقب موت صاحبه انتهى . وهذه معاني الألفاظ بحسب اللغة . وأما في الاصطلاح فقد ذكر الفقهاء العناوين الأربعة في ذيل كتاب الوقف لشباهتها به واشتراكها معه في الآثار في الجملة ، والقدر المشترك بينها ان يحبس المالك عينا معينة ليستفاد منها في سبيل الخير من غير إخراج عن الملك ، فإن كانت غير المسكن كالثوب والكتاب والمركب ونحوها فهو حبس ، وإن كانت مسكنا حبسه لسكنى شخص بدون ذكر المدة فهو السكنى ، وإن أسكنه موقتا بعمر أحدهما فهو العمرى ، وإن أسكنه موقتا بالزمان فهو الرقبى . ثم إن كل واحد من العناوين عقد من العقود العقلائية التي أمضاها الشارع ورتب عليها أحكاما فيحتاج إلى إيجاب من المالك وقبول من المتصرف ، والإيجاب كل ما أفاد المقصود عرفا ولو بقرائن خارجية ، كأن يقول حبست لك كتابي هذا أو مركبي هذا دائما أو