تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ثلاثة من الأعداء ، الأولى الحربيون من الكفار كانوا مشركين أو من أهل الكتاب الذين لم يلتزموا بالذمام وشروطه ، الثانية البغاة على الإمام المعصوم أو من نصبه عموما أو خصوصا . الثالثة أهل الذمة إذا أخلّوا بشرائطها ، وعلى هذا فالأصل في المعنى الاصطلاحي له هو القتال الابتدائي على الإسلام ، وأما دفع من يريد قتل النفوس أو سبي الحريم أو أخذ الأموال فهو قتال دفاعي وليس جهادا اصطلاحيا ، ولذا ذكروه في كتاب الحدود . ثم إن الجهاد المصطلح موضوع خاص رتب عليه في الشرع أحكام كثيرة من تكليف ووضع بل قد تواترت النصوص على أنه واجب كفائي من أعظم الواجبات الشرعية وأنه ذروة سنام الإسلام ، ورابع أركان الإيمان ، وباب من أبواب الجنة ، وأفضل الأشياء بعد الفرائض ، وسياحة أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله التي قد جعل اللّه عزّها في سنابك خيلها ومراكز رماحها . ثم إن الأصحاب قد ذكروا في المقام أمورا تتضح بها حقيقة الجهاد المصطلح واقسامه وأحكامه : منها : ان وجوب هذا الجهاد يتوقف على الشروط التالية : البلوغ ، والعقل ، والذكورة ، والحرية ، وقدرة الجسم ، وإذن الإمام أو من نصبه عموما أو خصوصا بل دعوته وأمره ، وهو واجب كفائي يتعين على بعض الأمة إذا عيّنه الحاكم أو انحصر المقاتل به أو قصّر غيره عن القتال . ومنها : أنهم ذكروا ان أقل مراتب هذا الجهاد مرة واحدة في كل عام لقوله تعالى
( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ )
والظاهر أن أصله وتكرره وسائر كيفياته موكولة إلى نظر ولي الأمر وحاكم الأمة . ومنها : أن هذا القتال إنما يجب بعد الدعاء إلى الإسلام والإقرار بالشهادتين ثم إن الإمام يخير المشركين من أهل الحرب بين أمرين : الإسلام والحرب ، ويخير أهل الكتاب بين ثلاث : الإسلام والحرب والالتزام بالذمام وشرائطه ، وقد ذكر تحت عنوان الذمة . ومنها : ان الفرار من هذا الجهاد من المعاصي الكبيرة وأنه يجب فيه رعاية قواعد العدل