تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وكيف كان فقد وقع الثمر مورد البحث في الفقه في باب البيع ، ومورد الكلام بيعه على أشجاره الذي يسمى في العرف الحاضر بالضمان ، وعمدة البحث في ذلك في أمرين بيان الموضوع وأنواعه وأقسامه وبيان الحكم المترتب عليه في الشريعة . أما الأول : فالمستفاد من كلماتهم أن المراد منه المعنى الأعم الشامل لثمار الأشجار الكبار والصغار ، كالرطب والجوز والتوت والتفاح والمشمش واللوز والعنب ونحوها ، الشامل لثمار النباتات القائمة على سوقها ، كالباذنجان والطماطة وتوت العليق وتوت الأرض والبطيخ . والشامل لحبوب الزرع كالحنطة والشعير والحمّص والأرز ونحوها ، وألحقوا بذلك الخضروات التي تؤخذ لقطة ولقطات لأكل الإنسان والحيوان ، وبالجملة الجميع مورد البحث في المقام وموضوع للحكم المذكور في باب البيع . وأما الثاني : أعني الحكم فقد ذكروا أنه لا يجوز بيع الثمار قبل وجودها وظهورها لعام واحد بدون ضم مال آخر معين إليه ، لكون البيع حينئذ غرريا ، وأما بيعها قبل الوجود مع ضميمة مال معين أو بيعها لعامين أو أكثر فهو جائز ويكون ضم العام اللاحق على الثاني بحكم الضميمة الموجودة المعلومة . وأما بعد وجودها وظهورها فيجوز مطلقا سواء بدا صلاحها أم لا ، وسواء بيعت لعام واحد أم أكثر ، وسواء ضم إليها مال آخر أم لا على اختلاف في بعض أقسامها . ثم إنهم ذكروا أنه يختلف بدو الصلاح في كل ثمر بحسب حاله كالاحمرار والاصفرار في التمر ، وانعقاد الثمر في بعض أنواعها ، وخروجها عن الأكمام أو تناثر أورادها في البعض الآخر ، والأولى أن يكون المراد بالبدو الملحوظ بعد وجود الثمر وظهوره ، وصوله إلى حد يمكن الانتفاع به في جهته المقصودة ولو في حدها الأقل . وذكروا أيضا أنه لا يجوز بيع التمر على النخيل بالتمر مطلقا ، سواء أكان من تمرها أو تمر غيرها على النخيل أو على الأرض ، وسموه ببيع المزابنة ، وفي إلحاق بيع كل ثمر على شجره بالنخيل إشكال ، كالإشكال في بيع الحبوب على زروعها بنوعها المماثل كان على زروعه أو كان حصيدا أو مصفى ويسمى بالمحاقلة ، وقد أشرنا إليه إجمالا تحت عنوان البيع .