تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

الجبّ

الجبّ في اللغة القطع يقال جبّ الشيء يجبّه من باب قتل قطعه ، وفي النهاية إن الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها أي يقطعان ويمحوان ما كان قبلهما من الكفر والمعاصي والذنوب انتهى ، وفي المفردات والجب قطع الشيء من أصله . ومعنى مجبوب مقطوع الذكر من أصله انتهى . والظاهر أنه ليس له مصطلح خاص في الشرع والفقه وقد وقع موضوعا لأحكام كثيرة هامة ومحللا للبحث في الفقه ، وعمدة البحث فيه تدور حول المفهوم من الخبر الوارد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ونقله الفريقان بطرق متعددة يمكن دعوى تواترها ولو إجمالا ، متقاربة الألفاظ والمعاني الكاشفة كشفا مّا عن وحدة الحكم والملاك ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : الإسلام يجب ما قبله ، أو أن الإسلام يهدم ما قبله أو يهدر ما قبله ونحوها ، فيستفاد منها ان هنا أمرين جابّ ومجبوب وقاطع ومقطوع ، أما الجابّ فهو الإسلام أي الشهادتان سواء علم تطابقهما الضمير أم لم يعلم لو قلنا بخروج ما لو علم عدم التطابق . وأما المحبوب فيحتمل أن يكون المراد به نفس الكفر والاعتقاد الباطني ، فإنه إذا دخل الإسلام القلب خرج الكفر وانجبّ قهرا ، وهذا غير مراد لكونه أمرا واضحا لا ينبغي حمل كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله المتكرر في موارد عليه . ويحتمل أن يكون المراد آثار الكفر الخارجية ، أي نفس الحوادث الصادرة منه حاله من المحرمات وترك الواجبات ونحوها ، ونظيرتها خبائث الصفات ورذائل الأخلاق الموجودة فيه حينه ، وهذا أيضا غير مراد قطعا لعدم إمكان انقلاب الشيء عما وقع عليه كان من الحوادث الوجودية أو الأعدام المضافة . ويحتمل أن يكون المراد الآثار الشرعية المترتبة على الكفر وعلى تلك الآثار ، أو بعض الأعمال المقارنة له ، وهي أمور كثيرة نظير استحقاقه العذاب في الآخرة لحالة كفره الباطنية وأعماله المحرمة الخارجية ، واستحقاقه الحدود والتعزيرات الشرعية في الدنيا ، واشتغال ذمته بقضاء واجباته وكفاراتها ، وكفارة المحرمات في بعض مواردها ، وعروض