صار التيمم مسح الجبهة واليدين بالتراب فالتيمم في اللغة القصد وفي الشرع المسح المزبور لاستباحة ما هو مشروط به تقربا إلى اللّه انتهى .
وفي النهاية : أصله في اللغة القصد ثم كثر الاستعمال حتى صار التيمم اسما علما لمسح الوجه واليدين بالتراب انتهى . ولعل التسمية بذلك مأخوذة من قوله تعالى
( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً )
حيث إن اللّه تعالى استعمال هذه الكلمة في مقام الأمر به وجعلها في متعلق الطلب عند إرادته ثم استعمل فيه على نحو إطلاق السبب على المسبب .
وكيف كان التيمم في الاصطلاح عبارة عن إحدى الطهارات الثلاث المجعولة مقدمة لغايات معينة ، وهي طهارة ترابية واقعة في المرتبة المتأخرة عن الطهارة المائية أعني الوضوء والغسل وحقيقته كما أشار إليها في المجمع ، عبادة خاصة ومقدمة عملية مخترعة من قبل الشارع ، محتاجة إلى نية التقرب ، مطلوبة للغير بقيد عباديتها كالقسمين الآخرين ، نعم هنا كلام في أن المقدمة نفس الأعمال البدنية أو الحالة الحاصلة للنفس المسببة عنها ، مذكور في باب الوضوء ، وعمدة البحث هنا في بيان المعنى المصطلح وأجزائه وشرائطه ومسوغاته وما يصح التيمم به من الأرض وفي أحكامه المترتبة عليه .
أما الأول : فالذي ذكروه في التيمم انه يجب أولا ضرب باطن اليدين معا دفعة على الأرض ثم مسح الجبهة بتمامها والجبينين بهما من قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى وإلى الحاجبين بتمام الكف على نحو مسح المجموع بالمجموع ، ثم مسح تمام ظاهر الكف اليمنى بباطن اليسرى ، ثم مسح تمام ظاهر اليسرى بباطن اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع ، هذا أصل العمل ولكنّ في عدد أعضائه اختلافا فقيل إنها أربعة ، ضربة باليدين ، ومسحة الجبهة ، ومسحة لكل واحدة من اليدين ، وقيل خمسة ، بتكرير الضربة على الأرض فهو ضربتان ومسحات ، وقيل سبعة ، ضربة باليدين على الأرض مرة والمسحات الثلاثة ، وضربة بهما أخرى ومسح اليدين .
وذكروا أيضا انه يشترط في التيمم نية القربة ، وقصد البدلية ، والمباشرة في حال الاختيار ، والموالاة العرفية ، والترتيب على الوجه المزبور ، والابتداء بالأعلى في الجبهة واليدين ، وعدم الحائل بين الماسح والممسوح ، وطهارة الماسح والممسوح وجميع هذه