تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

التوبة والاستغفار

التوب والتوبة والمتاب في اللغة مصادر بمعنى الرجوع ، يقال تاب إلى اللّه تعالى رجع إليه عن معصيته وفي المجمع التوب والتوبة الرجوع من الذنوب وفي اصطلاح أهل العلم الندم على الذنب لكونه ذنبا وفي الحديث الندم توبة انتهى . وفي المفردات التوب ترك الذنب على أجمل وجوه الاعتذار فان الاعتذار على ثلاثة أوجه إما أن يقول المعتذر لم أفعل ، أو يقول فعلت لأجل كذا ، أو فعلت وأسأت وقد قلعت ولا رابع لذلك ، وهذا الأخير هو التوبة ، والتوبة في الشرع ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه ، والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة ، فمتى اجتمعت هذه الأربع فقد كمل شرائط التوبة . والتائب يقال لباذل التوبة ولقابل التوبة فالعبد تائب إلى اللّه واللّه تائب على عبده انتهى . والاستغفار طلب الغفران ، ثم أنه ليس للتوبة معنى اصطلاحي في الشرع والفقه ، وقد وقعت بمعناها اللغوي موردا للحكم في الشريعة ومحلا للبحث في الفقه ، والظاهر أن المراد بها هو الندم قلبا سواء قارن الاستغفار لفظا أم لا ، مع اعتبار كونه لأجل إدراكه قبح عصيان اللّه ومخالفته ، لا الندم لأجل أمور أخر ، كما في قوله تعالى
( فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ )
وقد يقال إن التوبة الإقلاع من الذنب قلبا والاستغفار طلب الغفران لسانا . وكيف كان فالحكم المترتب على التوبة هو الوجوب ، فلا إشكال ولا خلاف في وجوبها على من صدر عنه المعصية ، بل وفوريتها بمجرد ذلك ، بل ذكروا انها تجب فورا ففورا ، ومعناه تعلق الطلب بها على نحوه تعدد المطلوب ، كبعض الواجبات العبادية وغيرها ، نظير صلاة الآيات ، وإزالة النجاسة عن المساجد ، والمشاهد المشرفة إذا استلزم الهتك مهما بقيت ، وأداء الدين الحال مع طلب صاحبه ونحوها ، ولأجل ذلك ذكروا انه لو ارتكب أحد المعصية وأخّر توبتها تحقق عنوان الإصرار .

التيمم

يممه في اللغة قصده وتيمم الأمر توخاه وتعمده ، وتيمم المريض مسح وجهه ويديه بالتراب ، وتيمم للصلاة فعل ذلك لصلاته ، وفي المجمع قوله تعالى
( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً )
أي اقصدوا الصعيد الطيب يقال يممته إذا قصدته ، ثم كثر استعمالهم هذه اللفظة حتى