تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ومنها : ان يرجع ذلك إلى أن اللّه تعالى بعد خلق الأجرام العلوية والسفلية وجعل العلويات والحركات الفلكية مؤثرة بنحو العلة التامة في الحوادث السفلية ، قد عطل نفسه عن التصرف بالكلية فاستقلت العلل في التأثير في المعاليل بإرادة منها استقلالية وهذا أيضا تنجيم نسبت للكفر والاعتقاد به أيضا كفر . ومنها : أن يرجع ذلك إلى كون الأجرام الفلكية مريدة فاعله مؤثرة في الحوادث السفلية بإرادة هي عين إرادة اللّه تعالى ، فالمريد بالأصالة هو اللّه تعالى وهي مريدة غير مختارة كما قيل ذلك بالنسبة لتصرفات الملائكة في عالم الدنيا ، والظاهر أن هذا أيضا كسابقه لدلالة الضرورة على أنه لا واسطة كذلك بين حوادث العالم السفلي وبين إرادة اللّه تعالى ، ولو لزم القول بذلك في الجملة بواسطة ما ورد من أنه أبى اللّه ان يجري الأمور إلّا بأسبابها ، كانت الواسطة الملائكة المدبرات أمرا والمقسمات أمرا . ومنها : أن يرجع ذلك إلى كون الحوادث السفلية معلولة للأوضاع الفلكية بعليّة تامة إلّا أن العلة بمنزلة الآلة الجمادية لإرادة اللّه تعالى كالقلم بيد الكاتب وهذا تنجيم باطل قطعا وإن لم يكن الاعتقاد به كفرا لكونه مخالفا لظواهر الكتاب والسنة بل ويمكن انتهاؤه إلى إنكار بعض الضروريات .

تنبيه :

يظهر من نصوص الباب أنه كان اعتقاد أهل النجوم في عصر صدور النصوص تأثير الأجرام الفلكية في الحوادث الأرضية بمعنى دلالتها على ذلك في بعضها وتأثيرها فيها في بعضها الآخر وكان العلم بذلك يسمى علم النجوم وكان الغرض من تعلمه وتعليمه الاهتداء إلى الخير والضر والإقدام على العلاج في جلب الخير ودفع الشر ، كما يظهر منها أيضا أن أصل النجوم أعني التأثير الثبوتي والإثباتي حق لكنه لا يمكن للناس معرفته لسعة دائرته ، والعلم بشيء من الكل غير نافع وقد عرفت حكم تحصيله والاعتقاد به والإخبار عنه .
مصطلحات الفقه — صفحة 173 | الشيخ علي المشكيني