الحوادث السفلية والوقائع الأرضية منها ، والغاية من ذلك اما الإخبار عن نفس الدال الكاشف أو الإخبار عن المدلول المنكشف مستندا إليه والثاني قد يكون بدون اعتقاد الربط التكويني بينهما ، وقد يكون مع الاعتقاد بذلك ، وهذا التعريف نظير تعريف الفقه بأنه استخراج الأحكام الفرعية لغاية الإفتاء بها ، هذا وقد يظهر من بعض الأصحاب ان حقيقة التنجيم هي الإخبار عن الحوادث السفلية مستندا إلى العلويات وهذا يباين التعريف الأول ، وكيف كان فهنا أمور وقع البحث عن جوازها وحرمتها تكليفا وسببيتها للكفر واستحقاق القتل وضعا . بل وإطلاق عنوان التنجيم عليها وعدمه .
الأول : أخبار الشخص عن الأوضاع الفلكية من سير الكواكب وتقارنها ومحالّ البروج الاثني عشر وحركاتها ، ودخول الأعوام والسنين الشمسية والقمرية وخروجها ، ومنها الإخبار عن الكسوف والخسوف ونحوهما ، وهذا من دون القول بالارتباط بينها وبين الحوادث الأرضية وهذا من نتائج التنجيم على التعريف الأول وخارج عنه بالكلية على التعريف الثاني والظاهر أنه لا إشكال في جوازه سواء أخبر عن علم أو ظن .
الثاني : إخبار الشخص عن الحوادث الأرضية الحالية أو الاستقبالية مستندا إلى الأوضاع العلوية والأجرام الفلكية ، من دون اعتقاد بالربط بينهما بل لتجربة محصلة أو منقولة مؤدية إلى أن اللّه تعالى يوقع تلك الحوادث بإرادته النافذة عند الوضع الكذائي الفلكي ، وهذا من مسائل التنجيم على الثاني ، والظاهر أنه ليس بحرام وقد يمثل له بنزول الأمطار وعدمه أو غلاء الأسعار أو رخصها .
الثالث : إخبار الشخص عن الحوادث السفلية مستندا إلى الأوضاع العلوية والأحوال الفلكية معتقدا بالربط بينهما تكوينا وهذا يتصور على وجوه :
منها : أن يرجع الاعتقاد بذلك إلى إنكار الصانع جل ذكره وكون المؤثر في جميع حوادث هذه الكرة الأوضاع الفلكية ، فهي الفاعلة بالاستقلال والمؤثرة بنفسها في السفليات من غير دخل شيء في ذلك وهذا تنجيم على الثاني والاعتقاد بذلك كفر ، ولو شاركها مع اللّه تعالى فهو شرك .
مصطلحات الفقه — صفحة 172
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١٧٢