تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
استعمالها معها فالظاهر ثبوت وضعها في مصطلح الشرع والمتشرّعة لمجموع العملين أعني عمرة التمتع وحجّه ، بحيث إذا طلقت كانت ظاهرة فيه وإن كثر استعمالها في خصوص حج التمتع في مقابل عمرته أو في مقابل حج القران والافراد . وكيف كان فمجموع العبادتين أعني عمرة التمتع وحجه مما أنشأه الشارع واخترعه وتعبد به الناس ، وله أحكام كثيرة في الشرع وأبحاث واسعة في الفقه قد ذكرنا ما يتعلق بالحج منها تحت عنوانه ، وما يتعلق بالعمرة تحت عنوانها ، وهما عبارة واحدة من جهة وعبادتان مستقلتان من أخرى . أما الأول فلاتحادهما في شرائط الاستطاعة ، واشتراط إتيانهما في سنة واحدة ، فوجوب كل مشروط بوجوب الأخرى ، وصحة كل مشروطة بصحة الأخرى ، كما أنهما قد شرعتا في أول الأمر في حجة الوداع بتشريع واحد . وأما الثاني فلو وقع الفصل بينهما بالتحليل وخروج المحرم بتقصير العمرة عن حال الإحرام وحليّة المحرمات له حتى الصيد الإحرامي والنساء قال تعالى
( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ )
أي انتفع وتلذذ مما أباحه اللّه بسبب إحلال العمرة قاصدا إلى إحرام الحج . ثم انا قد أشرنا في عنوان الحج إلى أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قد شرعها في حجة الوداع بتبديل حج من أفرد من أصحابه إلى عمرة التمتع وحجه ، وقد ورد في نصوص صحاح أن النبي صلّى اللّه عليه وآله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج حتى نزل
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
، فأمر المؤذنين أن يؤذنوا أن رسول اللّه ( ص ) يحج من عامه هذا ، فحضر أهل المدينة والعوالي والأعراب ، ينتظرون ما يؤمرون به فيصنعون ، فخرج رسول اللّه ( ص ) في أربع بقين من ذي القعدة فلما انتهى إلى ذي الحليفة اغتسل فصلى الظهر في المسجد فخرج إلى البيداء فصفّ الناس له فلبى بالحج ، وساق ستا وستين بدنة حتى انتهى إلى مكة في أربع من ذي الحجة ، فطاف وصلى ركعتين ثم نزل
( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ )
وكان يظن المسلمون ان السعي مما صنعه المشركون فصعد الصفا وانحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه ، ثم أتى جبرئيل عليه السلام وهو على المروة فأمره أن يأمر الناس أن يحلّوا إلا سائق هدي ، ثم أقبل على الناس وقال إن هذا جبرئيل