التلقيح
اللقح بالفتح والتلقيح وضع نطفة الذكور في الإناث لتوليد المثل ، كان في النبات أو الحيوان أو الإنسان ، يقال لقح النخل ولقحها بالتخفيف والتشديد وضع طلع الذكور في الإناث ، ولقح الذكر الأنثى ألقى النطفة فيها فأحبلها .
وقد استعمل اللفظ في العصور الأخيرة في أخذ ماء الرجل بآلة خاصة وتلقيحه في المرأة ، وقد وقع مورد البحث في الفقه ويتضح موضوعا وحكما بذكر بعض فروع المسألة .
نظير انه لو أخذ نطفة الرجل وألقحت بزوجته وهذا لا إشكال فيه من حيث أصل العمل إذا كان التصدي محللا كما إذا باشره نفس الرجل أو من محارم المرأة ولا من حيث انتساب الولد الحاصل إلى أبويه ، ولو فرض وقوع التصدي له على نحو محرم ، ككون الملقح أجنبيا كان نفس العمل حراما ولا يضر بالنسب وكون الولد لهما .
ولو كان التلقيح بأخذ ماء الرجل وتزريقه بالمرأة الأجنبية فالمذكور في كلماتهم حرمة العمل سواء رضيا بذلك أم لا وكانت المرأة خلّية أو ذات زوج وكانت من محارمه أو من الأجانب ، وأما لحوق الولد بصاحب النطفة فينبغي أن يقال إن الحق لحوقه به وكونه ولدا لهما حقيقة فيترتب عليه جميع أحكام النسب من التوارث وغيره كانت خلية أو ذات بعل مع العلم بكون الولد من تلك النطفة .
ثم إنه لو انكشف بمرور العصور وجود منافع طبّية وغيرها في نطفة الرجل وقلنا بجواز بيعها لذلك ولو كانت نجسة فاشتراها شخص أو اشتراها بنك النطفة وباعها من شخص ، فلقّحها المشتري في امرأة ، أو اشترتها امرأة فلحقتها في رحمها فحملت فالحكم بحرمة العمل اي الاشتراء والتلقيح مشكل ، وكذا تبعية الولد لصاحب النطفة مع جهل صاحبها وانقطاع رابطته عنها بالكلية بانتقالها إلى المشتري وتملكه لها ، إذا فيدور أمر الولد بين أن يحكم بكونه ولدا لصاحبها الواقعي كاللقيط ونحوه ، أو يقال بكونه مولودا بغير أب نظير ما لو اتفق تكوّن مادة حيّة إسپرية في رحم المرأة ومادة أولية فتكون منهما ولد بان حملت وولدت فإن الولد حينئذ لا أب له وله أم وهذا ممكن كما ادعاه أهل الفن .