تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
القول أو الفعل الموافق لمسلك الغير غير الموافق لمذهبه ، والمتقى عنه وهو الشخص أو الأشخاص الذين يخاف منهم ، والمتقى منه وهو الضرر المخوف منه ، ويحتمل شمول المعنى الاصطلاحي للاتقاء عن الكافر إذا اضطر الإنسان إلى العمل على وفق مذهبه بل هذا هو ظاهر الآية الشريفة . ويشمل ما به الاتقاء كل قول وفعل اقتضته الضرورة : كالتكلم بما يوافق معتقدهم ، والإفتاء لأهل ملتهم على وفق مسلك أئمتهم ، والوضوء مع غسل الرجلين ، أو المسح على الحاجب ، أو على الخفين ، أو الصلاة خلف الفاسق ، أو متكتفا ، أو مع التأمين بعد الفاتحة ، أو الإتيان بصلاة المغرب مع غيبوبة الشمس ، أو الإفطار قبل الغروب الحقيقي ، أو الإتيان بحج الإفراد والقران مع كون فرضه التمتع ، أو الوقوف بعرفة يوم الثامن من ذي الحجة ، وفي المشعر ليلة التاسع منه ، والإتيان بأعمال يوم النحر يوم التاسع منه ، أو شرب المسكر أو الخمر أو الحضور في مجلس شربهما ، أو السماع للغناء وآلات الطرب ونحو ذلك . هذا ما يتعلق بموضوعها وأما الحكم فقد ذكروا في ذلك أمورا منها : أن التقية تنقسم إلى واجبة ومحرمة بل قالوا إنها تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة فالواجبة منها ما يترتب الضرر على تركها من قتل أو إتلاف مال ولم يترتب عليه عدا مصلحة طبع الفعل أو الترك كالاضطرار إلى شرب المسكر أو الصلاة في الميتة . وهذا نظير سائر موارد الاضطرار إلى ترك واجب أو فعل حرام . والتقية المحرمة هي الاضطرار إلى قتل نفس محرمة فإن اللّه تعالى شرع التقية لحقن الدماء فإذا بلغت الدم فلا تقية . وكذا إذا كانت المصالح المترتبة على الترك أقوى من الضرر المرتب عليه أو كانت المفاسد المترتبة على العمل بها أقوى من ذلك الضرر كما إذا اضطر العالم الذي له مكانة في أعين الناس ومنزله في قلوبهم إلى شرب الخمر بحيث لو شرب تجرّؤوا إلى شربه أو شكّوا في حرمته أو ترددوا في أصل المذهب مثلا ، ولعل ترك التقية من بعض أصحاب الأئمة كان كذلك ، كميثم التمار ، وحجر بن عدي ، ورشيد الهجري رضوان اللّه عليهم ، وقد لا تكون المفسدة بهذه المثابة فتكون حينئذ راجحة وقد تكون مساوية أو