تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الفرعية كوجوب الصلاة وحرمة الزنا ، ولا فيما تيقن به المكلف إذا لم يخطأ طريقه ، ولا في مسائل أصول الفقه كحجية الظواهر وخبر الواحد ونحوهما ، ولا في مسائل الصرف والنحو وغيرهما من المقدمات ، ولا في الموضوعات العرفية للأحكام على اختلاف في بعضها . فمورد التقليد الفروع العملية من تكليف ووضع فيعم التكليف العارض لجميع حركاته وسكناته من الواجبات والمحرمات والمندوبات والمكروهات بل والمباحات إذا احتمل الإلزام فيها واقعا ، ويعم جميع الأحكام الوضعية من صحة العبادات والعقود والإيقاعات وبطلانها وكذا أجزائها وشروطها وموانعها وغير ذلك . ثم إن الطريق إلى إحراز فتوى المجتهد ثلاثة أو أربعة : السماع منه شفاها ، وإخبار العدل أو الثقة بذلك ، وأخذه منه بوسيلة الكتابة ، ووجدانه في رسالته المأمونة من الغلط . وأما الثاني وهو المقلّد فقد ذكروا انه يجب التقليد وجوبا عينيا تعيينا توصليا على كل إنسان كامل بالبلوغ والعقل ، غير قادر على الاجتهاد والاحتياط ، ولو قدر عليهما وجب ذلك تخييرا عقليا بين الطرق الثلاثة ولو قدر على أحدهما وجب تخييرا بينهما . وأما الثالث وهو المقلد فقد اشترطوا فيه أن يكون مجتهدا حيا ، والأحوط أن يكون مضافا إلى ذلك رجلا ، بالغا ، طيّب الولادة ، مؤمنا ، عادلا ، حرا ، أعلم من غيره أو مساويا له ، والأولى مع ذلك أن يكون أرجح من غيره في الورع والسياسة ونحوهما . فلا يجوز تقليد من لم يقدر على الاستنباط ، ولا تقليد الميت ، بل إذا مات مجتهده بطلت حجية آرائه في حقه ووجب له الرجوع إلى الحي ، فلو أجاز له البقاء تمت حجيتها في غير مسألة البقاء ، وذكروا أن المراد بالأعلم ، الأعرف بالقواعد الدخيلة في الاستنباط والأبصر بالمدارك الأولية والأجود استنباطا . تنبيه : لا إشكال في أن مسألة التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم أمر فطري عقلي عقلائي ولا مناص للجاهل بأيّ أمر ابتلى به وافتقر إلى علمه من الرجوع إلى العالم به ، وعليه اتفاق علماء الفريقين أيضا فللبسطاء الذين لا طريق لهم إلى أحكام دينهم الرجوع إلى علمائهم فإنهم مهرة الفن .