تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ثم إنهما يختلفان في الحكم حسب اختلاف انتسابهما إلى النسكين العمرة والحج ، فالتقصير متعين في إحرام العمرة ولا يجزي فيه الحلق بل قد يكون الحلق فيه محرما ، والحلق متعين في إحرام الحج وقد يجزي غيره أيضا في الجملة ولكل من العنوانين فروع ذكرها الأصحاب في المفصّلات فراجع .

التقليد

التقليد في اللغة جعل الشيء على العنق يقال قلّده السيف جعل حمالته على عنقه ، وقلّده القلادة جعلها في عنقه ، وقلّده العمل جعله على عهدته فكأنه جعله قلادة له ، وقد يتعدى بفي فيكون بمعنى تبعه وفي المجمع التقليد في اصطلاح أهل العلم قبول قول الغير من غير دليل انتهى . وفي المفردات قلدته عملا ألزمته انتهى . وذكر له في اصطلاح الفقهاء تعاريف أسدّها أنه عبارة عن إتيان العامي عملا استنادا إلى قول الفقيه ، فكأنه جعل عهدته عليه من حيث المطلوبية والمبعوضية والصحة والبطلان كالقلادة في العنق ، ومقتضاه كون التقليد هو العمل ، وعرّف أيضا بأنه أخذ فتوى الغير للعمل به أو أنه الالتزام بالعمل بفتوى الغير أو هو قبول قول الغير ونحوها . ثم إنهم ذكروا ان التقليد أحد الطرق الثلاثة في وصول المكلف إلى أحكامه الشرعية الفرعية المعلوم له بالإجمال بين محتملات كثيرة ، فإن المكلف المعتقد بالأصول إذا علم إجمالا بوجود أحكام إلزامية متوجهة إلى المكلف من ناحية الشارع يجب عليه امتثالها ، حصل له بقضاء عقله أن عليه إما أن يجتهد بنفسه في تحصيلها ، أو يأخذها ممن حصّلها وتمهّر فيها وهو التقليد أو يحتاط فيها بالإتيان بمحتملاتها ، فالتقليد أحد الطرق التخييرية عند العقل . وذكروا أيضا أن هنا أمورا تتعلق بالتقليد وأمورا تتعلق بمن يجب عليه التقليد وأمورا تتعلق بمن يجب تقليده . أما الأول فمنها انه لا تقليد في الأصول الاعتقادية ، ولا في الضروريات من الأحكام