مرجوحة ومنه يعلم التقية المستحبة والمباحة والمكروهة .
وفي رسالة التقية للشيخ الأعظم قدّس سرّه أن المستحب ما كان فيه التحرز عن معارض الضرر بأن يكون تركه مفضيا إلى حصول الضرر كترك المداراة مع العامة وهجرهم في المباشرة في بلادهم ، فإنه ينجرّ غالبا إلى حصول المباينة الموجب لتضرره منهم ، وظاهره فرض القطع بحصول الضرر فيما يأتي ، كما أن ظاهره جواز ارتكاب الحرام حينئذ كذلك .
ومنها أنه ما هو المرفوع بعروض عنوان التقية على الفعل ؟ فإنهم ذكروا ان هنا أمورا قابلة للرفع :
الأول : الأحكام التي يكون الفعل أو الترك المتقى به متعلقا لهما كالحرمة المتعلقة بشرب المسكر والوجوب المتعلق بقراءة السورة بعد الحمد في الصلاة .
الثاني : الأحكام التي يكون الفعل أو الترك موضوعا له كوجوب الحد المترتب على شرب الخمر والمسكر ، ووجوب الكفارة المترتب على الإفطار قبل الغروب ، والظاهر أنه لا إشكال في ارتفاع كلا القسمين من الحكم مع الاضطرار لعموم أدلة الاضطرار المطلق وخصوص أدلة التقية .
الثالث : الجزئية والشرطية والمانعية والقاطعية ونحوها فيما إذا تعلقت التقية بمركب عبادي ذي قيود كالصلاة فاضطر إلى الإخلال بأجزائها وقيودها ، فمن ذاهب إلى عدم ارتفاع شيء من تلك الأمور بالتقية بدليل أنه لا يعقل الاضطرار بالعبادة فإنها عبارة عن أفعال مشروطة بنية التقرب ، فلها صورة هي الأفعال ومادة هي النية ، والاضطرار متعلق بصورتها فقط فللمتقي الإتيان بالصورة بدون النية ويدفع الضرر فتبقى العبادة على ذمته فيعيدها أو يقضيها ، وعليه فليس له قصد التقرب بما أتى لكونه حينئذ تشريعا محرما مع علمه بعدم كونه عبادة مطلوبة فيجب على المتقي صورة الوضوء مع غسل الرجلين وصور الصلاة بعده وليس له نية التقرب بهما ، ولا حرمة لتفويت الواقع إذا اضطر إليه ، ولا بد لهذا القائل أن يحمل أدلة الأمر بالعبادة تقية على إتيان الصورة إذ هي التي يتعلق بها الاضطرار ، وهؤلاء هم القائلون ببطلان العبادة تقية إذا خالفت واقعها . ومن ذاهب إلى
مصطلحات الفقه — صفحة 161
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١٦١