تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
هذا ولكن في المسألة فرق بين مسلك التشيع والتسنن ، فالشيعة تقول باشتراط الحياة في المفتي إلا في البقاء كما إذا قلد العامي فقيها حيّا فمات فإنه يجوز له البقاء على تقليده بإذن الحي وهذا في الحقيقة تقليد للحي . وأما علماء السنة فهم أنفسهم قد قلدوا الأئمة الأربعة الماضين في القرن الأول والثاني من الهجرة وأرجعوا عوام المسلمين طرا إليهم ، وهذا مع إنه إيجاب لتقليد الميت إلغاء لاجتهاد غير الأربعة وتنزيل لهم عن منصب الإفتاء وحصر للاستنباط طيلة التاريخ في أربعة مع عدم دليل من الكتاب والسنة على هذا النصب والعزل ، مع أن مرور الدهور وتبدل العصور له تأثيره الخاص في تغير الموضوعات والأحكام واستفادة الحكم من الأدلة ، وبالجملة فأهل السنة طرا مقلدون منذ موت الشافعي إلى يومنا هذا وفيما يأتي من الأعوام ، مع أن فيهم طيلة هذه القرون من هو أعلم من أولئك الأئمة فيكون تقليدهم لهم في موارد توافق الفتاوى وتخالفها من رجوع العالم إلى العالم أو العالم إلى الجاهل وكلاهما باطلان .

التقية والاتقاء والتقوى

التقية في اللغة مصدر بمعنى التحفظ يقال تقى يتقى من باب علم تحفّظ واتقى يتقى اتقاء وتقية وتقوى ، تحفظ وتوقي ، والتاء في التقوى مبدلة عن الواو ، فالمصادر الثلاثة بمعنى التحفظ والتوقي ، فالتقية في الفقه مطلق التحفظ عن الضرر كان من غضب اللّه تعالى وسخطه ، بامتثال أوامره ونواهيه ، أو من الحرّ والبرد ، بلبس ثوب ونحوه ، أو من المرض ، باستعمال دواء أو تناول غذاء . وهي في الاصطلاح عبارة عن التحفظ عن العامة خوفا منهم على نفسه أو ماله أو متعلقة ، بالإتيان بما يوافق مذهبهم وإن كان محرما أو باطلا على مذهبه أو كان لا يريد الإتيان به ، قولا كان أو فعلا عباديا أو غير عبادي . فهي بمعناها الاصطلاحي قسم خاص من معناها اللغوي وهو مطلق الاضطرار إلى الفعل أو القول . فتحقق ماهية التقية تتوقف على أمور أربعة المتقي وهو المكلف ، وما به الاتقاء وهو