ونحوه من المندوبات المؤكدة في الشريعة الإسلامية بالنسبة للأحياء والأموات ، بل يظهر كونه متعارفا عند أهل الشرائع كلها ، كما يشهد به الكتاب والسنة بل الظاهر أنه متعارف عند الملإ الأعلى وعند لقائهم الأنبياء عليهم السلام في الدنيا ، كما أن الأمر كذلك في عالم الآخرة بين اللّه وبين أهل الجنة وبين بعضهم مع بعض .
والظاهر أن الصيغة لإنشائه هي السلام عليك وما قاربه من مشتقاته والألفاظ المترادفة له .
والثاني أي التسليم الجوابي هو كلما يعد جوابا عرفيا للسلام ، وهو واجب عند الأصحاب وإن كان البدأة به مستحبا ويؤدى بما يكون جوابا عرفيا في غير الصلاة ، وأما فيها فله صيغة خاصة مذكورة في الفقه ، هذا في جواب السلام المنشأ بصيغته ، وأما التحيات اللفظية غير السلام كقول صبّحك اللّه بالخير ، أو مسّاك اللّه بالخير وما أشبه ذلك ، فالمشهور عدم وجوب الجواب عنه ، وقوله تعالى
( وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها )
مختص بالسلام ولو وجب الجواب بكل تحية قوليه أو فعليه لا اشتهر ذلك في الدين وشاع وذاع .
التشريح والترقيع
التشريح في اللغة والعرف قطع الشيء قطعا وفصل أجزائه ، يقال شرح اللحم وشرّحه قطعه وفصل بعضه عن بعض ، وهو في اصطلاح الأطباء نوع عمل خاص وقسم من مصاديق معناه اللغوي ، والترقيع في اللغة إصلاح الخرق بالرقاع .
وقد وقع التشريح في الفقه مورد الكلام بذاك المعنى ، فذكروا فيه أن موضوع البحث تشريح بدن الإنسان ميتا وقد رتب عليه في الشريعة أحكام خاصة من تكليف ووضع ، فإنهم ذكروا أنه لا يجوز تشريح الميت المسلم اختيارا وهو محرم تكليفا وموجب لترتب الدية على الفاعل حسب اختلاف فعله ، ففي قطع رأس الميت عشر دية القتل ، وفي أعضائه أيضا بتناسب النفس ، وقد ذكرنا ذلك تحت عنوان الدية .