تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
عن الظن القياسي ونحوه ، فلو دلت هذه الأمور على استحباب عمل أو على ترتب الثواب عليه فالحكم بالاستحباب بأدلة التسامح لا يخلو من إشكال أو منع . ولا فرق في عدم حجية النص المنقول بين أن يكون لعدم الوثوق بصدوره ، أو بجهة صدوره ، أو لعدم ظهور دلالته ، أو لوجود معارض مساو أو أرجح في مقابله ، ثم إنهم اختلفوا في أن المستفاد من أدلة القاعدة هل هو الإرشاد إلى حسن الفعل وترتب الثواب عليه لكون موردها الانقياد المحكوم بحسنه عند العقل ، أو استحباب العمل البالغ عليه المثوبة شرعا ، كسائر المستحبات الثابتة في الشريعة بدليل خاص ، لكن لا يخلو أولهما من رجحان ، واختلفوا أيضا في أن العمل المأخوذ في موضوع القاعدة هل يختص بالفعل أو يعم عبادات اللسان أيضا ، كالدعاء والذكر وقراءة القرآن ، أو يعم غيرهما أيضا كالمعاملات إذا ورد ما دل على كونه ثوابا ، لكن الأظهر الأخير . ثم ذكروا انه ليس لغير المجتهد العمل بهذه القاعدة من غير تقليد لافتقار الحكم بالاستحباب أو الرجحان العقلي إلى الاجتهاد ، نعم إذا قلد الجاهل في أصل القاعدة كان ما رآه في كتب الأخبار وما سمعه من العلماء والوعاظ من مصاديق القاعدة ، كما أنه ليس له ذلك إذا احتمل وجوب مورد القاعدة أو حرمته فإن موضوعها الفعل المفروغ عن عدم وجوبه وحرمته . تنبيه : ذكروا أن مدرك القاعدة ما صح عن الصادق عليه السلام : من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمل به كان له أجر ذلك وإن كان رسول صلّى اللّه عليه وآله لم يقله انتهى . وفي بعض الأخبار ، فعل ذلك طلب قول النبي صلّى اللّه عليه وآله كان له ذلك الثواب ، وفي آخر فعمل ذلك التماس ذلك الثواب أوتيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه ، فراجع ( وسائل الشيعة ، ج 1 ، أبواب مقدمة العبادات ب 18 ) وظاهرها كون المحرك للعمل طلب الثواب وهذا هو الانقياد الذي يحكم العقل بحسنه فالحث عليه إرشاد إلى حكم العقل لا استحباب شرعي تعبدي .