واستدل المجوزون بعدم الإسكار فيه ، وما يفرض حصوله لشاربيه من حال النشاط ليس سكرا محرّما ويوجد نظيره في غيره أيضا فلا دليل على حرمته ، واما الإضرار فلو علم إضراره المحسوس السريع لأحد حرم عليه ، والضرر اليسير غير المحسوس الا بعد سنين لا دليل على حرمته ، واما الإسراف فهو عبارة عن صرف المال في وجه محرم أو في أمر غير عقلائي كالإتلاف بلا وجه والتلذذ بشيء ولو خفيفا ليس من ذلك .
هذا ولا يبعد حرمة الاعتياد مع كثرة الشرب لما تواتر نقله من الأطباء بالضرار المعتد به للبدن وان لم يحسّه المستعمل عاجلا والتفصيل في الفقه .
التجسس والتحسس
التجسس في اللغة تتبع الأخبار والجاسوس والجساس هو المتتبع المتفحص عن الأخبار ، وفي المجمع التجسس التفتيش عن بواطن الأمور وتتبع الأخبار وأكثر ما يقال في الشر ، ومنه الجاسوس وهو صاحب سر الشرّ ، كما أن الناموس صاحب سر الخير ، وقيل : التجسس بالجيم أن يطلبه لغيره وبالحاء أن يطلبه لنفسه انتهى .
ثم إنه ليس للتحسس مصطلح شرعي ولا متشرعي ، وقد وضع في الشريعة بمعناه اللغوي موردا للحكم وموضوعا للأمر والنهي على حسب اختلاف متعلقة ، فذكر الأصحاب أن مقتضى القاعدة الأولية حرمة تفحص المسلم وتجسسه عن أسرار أخيه المسلم وخفايا أموره الفردية والعائلية ، اعني خفايا عيوبه في عقائده وأخلاقه واعماله ، بعد قيام الحجة على إسلامه وايمانه كما أن مقتضى القاعدة حرمة إذاعتها وإشاعتها بعد الاطلاع عليها .
نعم لو علم شخص بابتلاء أحد بمعصية يصرّ على ارتكابها ويخفيها عن غيره ، وجب عليه النهى عنها والتوسل في ذلك بالطرق المقررة لها شرعا ، ومنها تهديده بإشاعتها لو أصرّ عليها فيما عدا الزنا فإنه لا يجوز إشاعته شرعا الا مع إقامة البينة عليه ، وهذا غير التجسس المذكور بمعنى التتبع ليطلع عليه .
ومما يمكن أن يكون من مصاديق العنوان ، ما ذكروا أنه لا يجوز التطلع على بيوت الغير