تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
كان الشك في الحكم لعدم الدليل عليه ، ومثلوا لها بشرب التتن بمعنى استعمال دخانه وظاهرهم فيه عدم الحرمة لقوله عليه السلام : كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ، وقوله عليه السلام والأشياء كلها على هذا وغيرهما ، وخالف في ذلك عدة منهم فأوجبوا الاحتياط . والعنوان وإن كان موضوعا خاصا غير ثابت الحرمة في الفقه الا ان شيوع استعماله في أقطار الأرض وممالكها ، واعتياد أغلب الناس من المسلمين والكفار بشربه ، بل وشدة اعتياد البعض به على حدّ أضرّ على نفسه وعطل قواه أو أدّى إلى هلاكه « 1 » جعله موضوعا هامّا قابلا للبحث عنه من حيث حكمه الشرعي مضافا إلى أن حرثه وزرعه وتوليده والاتجار بالفروع الكثيرة المنشعبة منه ، قد أدخله في الأمور الاقتصادية الهامة ، وقارنه بجهات سياسية ، فللافتاء بجواز توليده والاتجار به ، واستعماله أثره الخاص ، كما أن للإفتاء بحرمة ذلك والنهي عن شربه تأثيره البيّن . ولذلك نقول إنه قد اختلف في حكمه آراء العامة ، فمنهم من حرّمه وهم كثيرون ، وقد الف بعضهم كتابا في تحريمه ، ومنهم من أحله والف كتابا في حليته ، وحرم منهم الأكثرون شربه في المساجد ، بل ادعوا عليه الاتفاق ولو كان حلالا في غيرها ، لقول جابر : إن النبي ( ص ) قال من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم انتهى بقياس المورد على الوارد ، واستدل الأولون تارة بأنّ فيه اسكارا قليلا فهو حرام لأجل ذلك ، وحكم آخرون بنجاسته أيضا لأن كل مسكر نجس وعليه فيحرم قليله وكثيره ويحد شاربه حد المسكر ، وأخرى بأن شربه مضرّ للبدن والعقل والمال ، فإنه يفسد القلب ويضعّف القوى ويغير اللون ويورث الأمراض حتى السلّ ونحوه فينجر إلى الهلاك فيشمله قوله تعالى -
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
، وثالثة بان استعماله تضييع للمال وإسراف وتبذير وهو واضح عند المسلمين .
هامش
( 1 ) ويؤيده ما في استعمال المجتمع له على ذلك النحو من إتلاف أموال جمّة لا يدرك مقدارها غير مهرة فن المحاسبات بحيث لو صرفت فيما يحتاج اليه المجتمع لكانت محصلة لحوائج كثيرة وسادّة لخلة جمة غفيرة .