وتفارق دعوة الكفار إلى قبول الإسلام المذكورة في كتاب الجهاد ، فإنها تكون من ناحية الإمام المعصوم أو من نصبه لذلك عاما أو خاصا ، وتقارن الحرب والجهاد وقبول الجزية من بعض فرق الكفار وعدم قبولها من البعض الآخر .
ولا فرق في هذا التبليغ بين أصول الدين بشؤونه ، وفروعه بشعبه وغصونه ، وبين المسائل الأخلاقية وغيرها ، مما له دخل في كمال الإنسان وعلوه .
ثم ليعلم ان مفاد قوله تعالى
( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )
انتهى . انه تعالى قد خاطب الناس وأمرهم بتعيين أمة متحدة الأهداف ، متمكنة من الدعوة إلى الخير ، والأمر والنهي ، والخير شامل لجميع العلوم والأحكام ، وحيث إن الناس قاصرون بالنسبة لهذا التكليف ، محتاجون إلى من يتولى أمرهم ويتصدى لهذه الوظيفة كغيرها من موارد أجراء الحدود ، والتصرف في الأموال العامة ، فالخطاب في الحقيقة متوجه إلى الوالي ، وحيث إن متعلق التكليف في هذه الأزمنة يرجع إلى تأسيس الحوزة أو الحوزات العلمية ، فمبدأ التبليغ يكون على الوالي وحاكم المسلمين ، ومقتضى قوله تعالى
( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ )
انتهى . لزوم نفر المستعدين للتعلم والتحصيل إلى الحوزات ليتحقق بهم هدف التبليغ . على اختلاف شؤونه وأقسامه ، فيجب على عدة إبلاغ الأصول بالأدلة العقلية والنقلية ، من طريق البيان ، والكتابة والبنان ، وعلى آخرين تبليغ الفروع باستنباطها عن مداركها وعرضها للعمل ، وعلى ثالث بالنفر إلى البلاد ، وإبلاغ الدين إلى العباد ، وعلى رابع الإبلاغ بوساطة الإذاعات العامة والخاصة ، وعلى خامس بوساطة النشريات والمجلات ، وتأليف الكتب والرسائل ، وعلى سادس بالصعود على كراسي الخطابة والوعظ ، وعلى جميع المكلفين العالمين بالأحكام ولو مسألة واحدة إبلاغها على الجاهلين بها مع شرائطه المقررة ، في أي محل ومكان .