الركنية كلا أو بعضها فإنه لا تسقط البقية ، وهذا تبعيض وتجزية من حيث الاجزاء ، والحكم كذلك فيما إذا لم يقدر على بعض الشروط كالطهارة الخبيثة والستر والقبلة ونحوها ، وهذا تبعيض وتفريق من حيث الشروط .
ويصح التبعيض في أيام الصيام وهذا مبني على فرض جميع الشهر كموضوع واحد ، وإلّا فليس تبعيضا ونظيرها التبعيض في الزكاة والخمس وسائر الحقوق المالية الخلقية والخالقية ، لكنها ترجع في الحقيقة إلى التكاليف المستقلة .
ويصح التبعيض في مفاد العقود اختيارا ، وقد يتفق ذلك فيها قهرا كالإقالة بالنسبة إلى بعض مفاد المعاملات ، والفسخ والانفساخ كذلك ، ومن مصاديقه خيار تبعض الصفقة وظهور بعض أجزاء المبيع أو الثمن مستحقا للغير والتفصيل في البيع .
التبليغ
مفهوم التبليغ في اللغة والعرف بيّن ، ويرادفه الإبلاغ ويقاربه الاعلام والإيصال ، وقد كثر استعماله في عصرنا الأخير في خصوص إبلاغ المعارف الدينية والمفاهيم الكتابية أصولا وأخلاقا وغيرها ، ولا سيما في إبلاغ الأحكام الفرعية الإلهية إلى من يجهلها من الناس ، ويحتاج إليها من عوامّهم ، وهذا العنوان بالأصالة من وظائف الأنبياء والرسل وأوصيائهم الذين هم وسائط الفيض في التشريع كما أنهم وسائط الفيض في التكوين .
ثم إنه لا إشكال ولا خلاف عندنا بل عند المسلمين عامة في وجوب تبليغ الدين الحنيف أعني دين الإسلام ، وجوبا عينيا أو كفائيا على كل مكلف عالم به قادر على إبلاغه متمكن من اعلامه وإيصاله إلى الناس أي إلى كل مكلف جاهل بأصوله أو فروعه ، قاصر أو مقصر ، منتحل بدين غير الإسلام كأهل الكتاب أو غير منتحل بدين كالزنادقة المنكرين للمبدإ والمعاد ومن أشبههم .
وهذا التبليغ في الحقيقة دعوة الناس إلى الدين ، دعوة قولية صادرة من العلماء بالدين مقرونة بلين القول وإطابة الكلام ، والجدال بالتي هي أحسن ، ويعم المؤمن والكافر ،