البيّنة
البينة في اللغة وصف من بأن الشيء يبين بيانا وتبيانا إذا اتضح وظهر فهو بيّن وهي بيّنة ، والبينة الحجة والبرهان ، وفي المفردات : والبينة الدلالة الواضحة عقلية كانت أو محسوسة وسمي الشاهدان بينة لقوله ( ص ) البينة على المدعي واليمين على من أنكر انتهى .
وكيف كان فقد كثر في الفقه استعمال كلمة البينة إلا أنه لم يثبت لها اصطلاح خاص شرعي أو متشرعي في قبال المعنى اللغوي في غير باب الدعاوي ، نعم قد شاع استعمالها في ذلك الباب في شاهدين عدلين بحيث لا يبعد ثبوت اصطلاح خاص هناك ، بشهادة إطلاق البينة عليهما فيه بلا قرينة تارة ، والشهادة العادلة أخرى ، والبينة العادلة ثالثة ، وأما في غير ذلك الباب من أبواب الفقه المختلفة فدعوى الحقيقة الشرعية أو المتشرعية فيه بعيدة جدا ، فاللازم حملها فيه على المعنى اللغوي أي الأمر الواضح أو الحجة والبرهان ، كما أنهما مورد استعمال الكلمة في الكتاب والسنة كقوله تعالى
( قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي )
وقوله
( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ )
وقوله
( فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ )
.
ثم إن عمدة البحث في الفقه واقعة عن البينة بمعنى شهادة العدلين ، وذكروا أمورا ترجع إلى موارد قيامها وشروط حجيتها وأحكام تعارضها - ، منها ما ذكروا من أنه ليس الكلام في حجيتها بالنسبة لإثبات الأحكام الكلية فإنه لا إشكال في حجية إخبار الواحد العدل بل الثقة فيها ، بل بالنسبة لإثبات موضوعات الأحكام وهي على قسمين ، وفإنها اما ان تقوم في مقام الدعاوي والمخاصمات أو في غيرها ، نظير كرّية الماء وقلته وطهارته ونجاسته وكون الطريق مسافة أو أقل مثلا ، ولا إشكال عندهم في حجية أخبار العدلين في الأول مع تحقق شروطها المقررة في بابها ، فإنهم ذكروا ان الشارع قد جعل للمدعي في إثبات دعواه طرقا ثلاثة مترتبة : الأول إقرار المدعى عليه واعترافه ، والثاني إقامة المدعي البينة ، والثالث حلفه اليمين المردودة من قبل المنكر ، كما جعل للمنكر طريقين لدفع الدعوى ، حلفه على نفي الدعوى ، ونكول المدعى عن اليمين المردودة ، ومنها أن المدعي مخير بين إقامة البينة وإحلاف المنكر ولا يتعين عليه الأول وإذا حلف المنكر تمت الدعوى ولا مجال للبينة