تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الثابتة لطرفي المعاقدة ، وأخرى تكون منهم لتثبيت ولاية ثابتة وتقويتها ووعدا للطاعة ، كبيعة الناس مع النبي ( ص ) والوصي وأثرها التأكيد في الإذعان والطاعة ، وثالثة تكون بين الوالي ورعيته بالنسبة لأمر خاص من حرب وصلح ونحوهما ، وفإن كان متعلقها واجب الامتثال كانت مؤكدة وإلّا وجب بالبيعة ، ورابعة - تكون بمجرد المعاقدة بين اثنين أو طائفتين . ثم إن البيعة على ما ذكرنا من المعاقدات والمعاهدات العقلائية اللازمة ، وهي بطبعها تصلح للوفاء والنقض ، نظير العهد والنذر ، ومن أحكامها وجوب الوفاء وحرمة النقض ، لأدلة الوفاء بالعقود والشروط . ثم إنه على ما ذكرنا لا تجب على الناس بيعة النبي ( ص ) على النبوة والوصي على الوصاية لا في أصل المنصب ولا في الطاعة المفترضة ، إذا تحقق الإسلام والإيمان وتهيأ الانقياد للطاعة ، فالبيعة الواقعة بالنسبة لهما في موارد مختلفة ، كانت تأكيدا لجريان عادة الناس آنئذ عليها وكونها من أوثق الوسائل في التسليم لأمر وتنجيزه ، كما في بيعة العقبة وبيعة الرضوان ، وبيعة النساء للنبي ( ص ) على ترك الشرك ، والاجتناب عن السرقة ، والزنا ، وقتل الأولاد ، وإلحاق ولد الحرام بالزوج ، وعصيان الرسول ( ص ) في أمره بالمعروف . وكما في دعوة النبي ( ص ) الناس إلى بيعة علي في غدير خم ، ففي نصوص القضية - أخذ رسول اللّه ( ص ) البيعة لعلي بالخلافة ، وقال اللّه لنبيه ( ص ) : فأقمه للناس علما وجدد عهده وميثاقه وبيعته ، وقال ( ص ) الا وان عند انقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي والإقرار به ، ثم مصافقته بعدي ، الا واني قد بايعت اللّه ، وعلي قد بايعني أنا اخذكم بالبيعة له عن اللّه عز وجل
فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ
، معاشر الناس اتقوا اللّه وبايعوا عليا والحسن والحسين والأئمة ( ع ) . وما وقع من تمسك علي ( ع ) في إثبات خلافته ببيعة المهاجرين والأنصار كان لإثبات المطلب بإثبات وقوع الشهادة عليه من عدة عدول أو على نحو الاستدلال الجدلي والاحتجاج بمسلمات الخصم لا على السبب التام .