وقع عليه البيع كان المبيع أمرا اعتباريا لا يمكن إقباضه إلا بعنوان ما هو كل بنفسه .
ثمّ إن الظاهر أنه لو تلف جميع الكل تلف ملك صاحب الكلي أيضا فإن كان قبل القبض بطل البيع ، ولو تلف بعضه ورد النقص على صاحب الكلي أيضا بالنسبة بناء على الجزئية ولا يرد عليه نقص بناء على الوجهين الآخرين .
بيع الفرد المردّد
العاشر : بيع الفرد المردد بين فردين أو أفراد وقد تسمى الفرد المنتشر ، وهذا أيضا قد يفرض في الافراد المختلفة القيم كغنمين وثوبين ، فيقول البائع بعتك هذا أو هذا ، وقد يفرض في الأفراد المتساوية في القيمة كدينارين ودرهمين ، ويظهر من الأصحاب بطلان هذا البيع مطلقا إما من جهة عدم تعين المبيع وان لم يستلزم غررا كما في الفرض الثاني ، وإما من جهة الغرر كما في الأول ، وقد يقال إن البيع باطل في المقام من جهة عدم وجود مبيع ، فإن المردّد بين الفردين أو الأفراد لا وجود له في الخارج فالموجود هذا وهذا دون هذا أو هذا ، وكيف كان فالمشهور أو المتفق عليه البطلان في الفرضين وان تأمل بعض في الثاني .
بيع الكلي في المعين
الحادي عشر : بيع الكلي في المعين ذكره الأصحاب في باب البيوع واشتهر التمثيل به فيها ، وهو كبيع صاع من صبرة مجتمعة الصيعان أو متفرقة الصيعان ، وظاهرهم انه لا إشكال في صحته وإنما الكلام في تشخيص حقيقة البيع هنا ، فإنه قد يقال إن المبيع كلي ذمي مشروط بالتأدية من المعين ، ففي انتساب الكلي إليه مسامحة في إطلاق الظرفية ، وقد يقال إن الظرف هو المعين والانتساب لاشتغال ذمته بالكلي فإنه كما تعتبر الذمة للإنسان تعتبر للأعيان الخارجية والجهات ، فإن المسجد مثلا كما يكون مالكا لما وقف له ، وكذا الجهة نظير تزويج العزّاب كما تكون مالكة لما وقف لها ، يمكن أن يكون كل منهما مديونا لشخص ، وهذا كاشتغال ذمة تركة الميت للدين غير المستغرق المنتقل من ذمة الميت ، فبعد بيع صاع من الصبرة تكون الصبرة مشغولة الذمة يتولى تبرئتها الولي المالك لها ، هذا وعن بعض المحققين دعوى عدم معهودية ملك الكلي في غير ذمة الإنسان .