ثم إن ما ذكر تعريف لمعنى البيع أعني المنشأ المسببي ، وأما السبب الذي ينشأ به فالمستعمل في المعنى الأول قد يكون لفظا كبعت وشريت وملّكت ونقلت وما أشبه ذلك على اختلافها في الحقيقة والمجاز ، وقد يكون فعلا كإعطاء المال خارجا أو الإشارة بيد ونحوها ، وقد يكون كتابة على القول بها ، كما أن المستعمل في الشراء من اللفظ الخاص اشتريت واتبعت وتملكت ونحوها ، ومن العام قبلت ورضيت ونحوهما ومن الفعل الأخذ بقصد الشراء .
ثم إنه ليس للفظ البيع بمشتقاته ولا لمراد فاته حقيقة شرعية أو متشرعية ، وفالمستعمل في الكتاب والسنة هو اللفظ بمعناه اللغوي والعرفي والوضع فيها عام مطلق لا دخل لمتعلقها في وضعها مهما كان ، لكن يظهر من بعض المحققين ان البيع مختص في اللغة والعرف بما إذا كان المنقول به بالأصالة عينا خارجية أو ذمية فنقل المنفعة والعمل والحق ليس بيعا .
وبعبارة أخرى كل من المالين المتبادلين أما أن يكون عينا خارجية أو كليا ذميا أو منفعة أو عملا أو حقا ، فالصور كثيرة والبيع موضوع بما إذا كان المبيع عينا دون غيرها فلو قال بعتك سكنى هذه الدار ، أو خياطتي شهرا ، أو حق تحجيري من هذا المكان ، أو خيار الفسخ مثلا ، لا يكون بيعا ، لكن الظاهر أن الدليل غير تمام فمفاد اللفظ عام وبه وشواهد من نصوص المقام .
ثم إن الفقهاء قد قسموا البيع إلى أقسام كثيرة وهي أصناف لنوع البيع يمتاز بعضها عن البعض موضوعا أو حكما ويختلف آثارها وأحكامها فإليك بعض تلك الأصناف .
بيع النقد
الأول : بيع النقد وهو المبايعة مع تقييد التعجيل في المثمن والثمن ، أو مع الإطلاق وعدم اشتراط التأجيل في أحدهما ، فينصرف إلى التعجيل وهو النقد .
بيع النسيئة
الثاني : بيع النسية أو النسيئة ، وهو المبايعة مع اشتراط التأجيل في الثمن وتعيين الأجل بما لا يتطرق إليه الإجمال .