المنهجية في مجالي الحديث والاجتهاد ، فظاهرة الاجتهاد بمعناه الحقيقي كانت سائدة في الدور الأوّل ، ولكنّها ارتقت وتكاملت عبر الدور الثاني بكلا النمطين : الإفتاء بلفظ النصوص وهو الذي كان سيدنا البروجردي يعبّر عنه بالفقه المتلقّى عن أئمّة أهل البيت والأولى التعبير عنه بالفقه المنصوص ، والفقه الخارج عن نطاق النصوص معتمداً على الأدلّة الشرعية .
12 . محمد بن محمد بن النعمان المفيد ( 336 - 413 ه - )
لا عتب على اليراع إذا وقف عاجزاً أمام تحديد معالم شخصية إسلامية فذّة كشخصية الشيخ المفيد ، فهو كالنجم اللامع في سماء العلم والحديث ، وكقطب الرحى لكافة الفضائل الإنسانية ، فقد آلت إليه زعامة الشيعة في بغداد أواخر القرن الرابع التي كانت تعجّ بالتيارات الفكرية المختلفة ، فمن سلفي لا همّ له سوى أخذ الحديث وجمعه من كلّ من هبّ ودب ، إلى معتزلي لا يقيم للسنّة وزناً ويعتمد على العقل في كافة المجالات ، إلى أشعري يحاول صياغة السلفية بأُطر عقلية ، إلى زيدي يقتفي إثر المعتزلة في الأُصول ، والحنفية في الفروع ، إلى غير ذلك من التيارات الفكرية التي كانت رائجة في تلك الأزمنة . التي حاولت القضاء على الفكر الشيعي الإمامي .
فوسط هذا العجاج بزغ نجم شيخنا المفيد ( رحمه الله ) فقام خير قيام بتثبيت الهوية الفكرية الشيعية ، وتصدّى للمخالفين خصوصاً من يتّهمون المذهب الإمامي بأقاويل فاسدة وينسبون إليه آراءً زائغة قصداً للتشنيع والتنكيل ، كالقول بالجبر والتشبيه والتجسيم التي هي على جانب النقيض من عقائد الشيعة .
وقد كان ليراعه وبيانه أثر بالغ في إخضاع المخالف للعقيدة الحقّة وتبكيته على وجه اعترف به الموافق والمخالف ، فهذا هو اليافعي يعرّفه في « تاريخه » في