جديداً ، فأخرج الفقه من حصار الوقوف على النصوص كما كان عليه الصدوقان كما حدّده بقواعد لها رصيد في الكتاب والسنّة ، من دون أن يتعبّد بما لم ينزل بها من سلطان كالقياس والاستحسان ، وكأنّه تبع نهج ابن أبي عقيل الذي كان يثني عليه ويطريه ثناءً على شخصيته ومنهج فقهه ، فما هو المعروف انّ المقنعة فقه منصوص فليس على صواب .
نعم ليس هو كتاباً تفريعياً تخريجياً كالمبسوط وغيره .
وأمّا سائر مؤلّفاته الفقهية فقد ذكر أسماءها تلميذه النجاشي في « رجاله » ، فلاحظ . ( « 1 » )
البصمات التي تركها المفيد على الفقه الإمامي
1 . نحل الشيخ المفيد للفقه الإمامي منهجية موضوعية بعيدة عن الجمود والتزمّت الذي كان عليه المحدّثون ، وعن الأساليب التي كانت على الخلاف من أُصول أئمّة أهل البيت كالعمل بالقياس والاستحسان وغيرهما ، ففي هذا الجو المشحون بالتفريط والإفراط أخذ الشيخ بزمام الفقه ونفض عنه غبار الجمود وجعله في منحى التكامل والازدهار .
فبينما تجد أنّه كان يندّد بكل محدث لا يأبى بما أخذ وعمّن أخذ ويعمل بخبر الواحد دون اكتراث في جميع المجالات ، كان يندّد أيضاً بمن حاول تبسيط الفقه وفق القياس والاستحسان ، وأثبت بذلك الهوية الفكرية والفقهية للشيعة الإمامية وحدّد معالمها بعد ما تعرّض الفقه لمنعطفات ح - رجة كادت تقوِّض كيانه .
هامش
( 1 ) النجاشي : الرجال : برقم 1068 .