والعلم ، ثمّ ذكر أسماء كتبه الهائلة وقال : مات ( رحمه الله ) ليلة الجمعة لثلاث ليال خلون من شهر رمضان سنة 413 ه - ، وكان مولده يوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة 336 ه - ، وصلّى عليه الشريف المرتضى بميدان الأشنان وضاق على الناس مع كبره ، ودفن في داره سنين ، ونقل إلى مقابر قريش بالقرب من السيد أبي جعفر ( عليه السلام ) . ( « 1 » )
وقال تلميذه الآخر الشيخ الطوسي : من أجلّة متكلّمي الإمامية ، انتهت إليه رئاسة الإمامية في وقته ، وكان مقدّماً في العلم وصناعة الكلام ، وكان فقيهاً متقدماً فيه ، حسن الخاطر ، دقيق الفطنة ، حاضر الجواب ، وله قريب من مائتي مصنّف كبار وصغار ، وكان يوم وفاته يوماً لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه وكثرة البكاء من المخالف والمؤالف . ( « 2 » )
« المقنعة » أثره الخالد في الفقه
لقد ترك شيخنا المفيد تراثاً فقهياً حيث انتهج منهجاً وسطاً بين الجمود على النصوص والتوسّع في التفريعات المستمدة من القياس والاستحسان ، وكتابه المقنعة قد سبك على هذا السبك ، فليس كتابه متناً حديثياً فقهياً محضاً لا يخرج عن حيطة الروايات ، ولا كتاباً تفريعياً تخريجياً يتوسّع في الاستدلال ، ويحتوي كتابه على أبواب الفقه جميعاً ، وأنت إذا قارنت بين هذا الكتاب وما ألّفه أُستاذه قبله كالمقنع للصدوق وما نقل عن القديمين ( ابن أبي عقيل وابن الجنيد ) من الفتاوى لوجدته كتاباً متوسطاً بينهما .
إنّ شيخنا المفيد بتأليفه هذا الكتاب وغيره أضفى للفقه الإمامي ثوباً
هامش
( 1 ) النجاشي : الرجال : برقم 1068 .
( 2 ) الطوسي : الفهرست : برقم 710 .