قال أبو عمرو : قال القتيبي : كان الفضل بن شاذان رحمه اللّه يحبّ العبيدي ويثني عليه ويمدحه ويميل إليه ، ويقول : ليس في أقرانه مثله ، وبحسبك هذا الثناء من الفضل رحمه اللّه « 1 » إلى هنا كلامه .
ومراده ببعض الأصحاب أحمد بن علي بن عبّاس بن نوح الموثّق الجليل القدر وغيره من جماعة من المعتبرين ، كما يظهر من قوله « ينكرون ويقولون » .
فنقول : تذميم ابن الوليد والشيخ معارضان بتوثيق النجاشي وابن نوح ، وإنكار الجماعة المعتبرين ، وقولهم بأنّ محمّدا هذا عديم المثل في زمانه ، وتقرير القتيبي هذا المعنى معارض لذمّ أبي جعفر بن بابويه ، بقي ثناء الفضل خاليا عن المعارض ، فيكون الرجل معتبرا في ذاته وروايته عمّن يكون هذا .
ويمكن أن يكون مراد السيّد بضعف سند الرواية عدم قوّته ، لكونه مضمرا ، لكن هذا ممّا لا يضرّ به ولا يقدح فيه ؛ لانّ داود هذا من أصحاب الرضا وابنه الجواد والهادي عليهم السلام ، فانّه لقي كلّهم وروى عنهم .
فالظاهر بل الأظهر منه أنّ المسؤول هو أحدهم عليهم السلام ؛ لانّ الرجل الإمامي الصحابي ، وسيّما من صحب كثيرا من المعصومين وله إليهم رسائل ومسائل لا يقول سألته عن حكم وهو يريد غير المعصوم ؛ لأنّه نوع تدليس يجب تنزيه أمثاله عن أمثاله .
وإنّما ترك التصريح بالاسم ، للاحتياط ، أو التقيّة ، أو لظهوره عند المخاطبين وتعيّنه ، لاشتهاره بخدمة هذه الحضرة العليّة والسدّة السنيّة .
ثمّ إنّ الأصحاب وان لم يصرّحوا بمدحه ، إلّا أنّه يستفاد من كلامهم .
قال النجاشي : داود بن مافنة الصرمي ، روى عن الرضا عليه السلام ، وبقي إلى أيّام أبي الحسن العسكري عليه السلام وله مسائل إليه ، ثمّ أسندها
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ص 333 - 334 .