الآيات والروايات غير منافية لمدلوله ، لانّها مخصوصة به ، ووروده في خصوص شارب الخمر غير ضارّ ، لعدم القائل بالفصل ؛ لان معتبر مجانبة الكبائر لا يفرّق بين كبيرة وكبيرة ، بل يجعل كلّها مانعا من إعطاء الزكاة .
والمقتصر على مجرّد الإيمان من غير اشتراط مجانبتها لا يجعل شيئا منها مانعا منه ، بل يجوّز إعطاء شارب الخمر والمجاهر بالفسق ، كما هو مقتضى دليله ، فهما على طرفي النقيض ، وليس هنا على ما علمناه من يعتبر كبيرة دون كبيرة .
نعم يظهر من كلام بعض أصحابنا المتأخّرين أنّ من علمائنا من يقول بمنع إعطاء شارب الخمر فقط ، ويفرّق بينه وبين غيره من أهل الكبائر ، ولكن لم أجد له قائلا .
فإذا ثبت أنّ شارب الخمر لا يعطى من الزكاة شيئا ، ثبت أنّ غيره من أهل الكبائر مثله ، لا لأنّ غير الخمر من الكبائر ملحق بها للمساواة ، حتّى يمنع المساواة أوّلا ، ويقال ببطلان القياس على تقدير المساواة ثانيا ، بل لئلّا يلزم القول بالفصل مع عدمه ظاهرا .
فظهر أنّ القول باعتبار مجانبة الكبائر في مستحقّ الزكاة لا يخلو من قوّة ، وإن كان القول باعتبار العدالة فيه - كما ذهب اليه كثير ، منهم السيّد وابن البرّاج وابن حمزة ومحمّد بن مكّي وغيرهم - هو الأحوط .
لانّ ذمّة المكلّف بالزكاة مشغولة بحقّ مستحقّ الزكاة يقينا ، ولا يحصل العلم بالبراءة يقينا إلّا بوضعه موضعه ، وموضعه على اليقين هو العدل ؛ لانّه موضع وفاق ، إذ لا خلاف في تبرئة الذمّة بتسليمها إليه .
وامّا المؤمن الفاسق ، وهو فاعل الكبيرة ، فمحلّ خلاف ، ولا دليل على جواز إعطائه إلا العمومات ، كقوله عليه السلام « وإنّما موضعها أهل الولاية » وهو يعمّ العادل منهم والفاسق ، ولكنّك قد عرفت أنّها مخصوصة بمجتنب الكبائر .
الفوائد الرجالية — صفحة 91
مساهمون: سيد مهدى رجائى
ص٩١