وهذا التوقيع مع صحّة سنده يدلّ على جلالة قدر الرجل ، وعلوّ شأنه في الدين والدنيا ، كما لا يخفى .
10 - فائدة [ تحقيق حال محمد بن عيسى وداود الصرمي ]
قال صاحب المدارك بعد نقل قول المصنّف قدّس سرّهما « الوصف الثاني العدالة ، وقد اعتبرها كثير ، واعتبر آخرون مجانبة الكبائر ، كالخمر والزنا ، دون الصغائر ، وإن دخل بها في جملة الفسّاق . والأوّل أحوط » .
أمّا القائلون باعتبار مجانبة الكبائر خاصّة ، فربّما كان مستندهم في ذلك ما رواه الكليني رضي اللّه عنه عن علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن داود الصرمي ، قال : سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا ؟ قال : لا « 1 » .
وهذه الرواية ضعيفة السند بجهالة المسؤول ، وعدم وضوح حال السائل ، فلا تبلغ حجّة في تقييد العمومات المتضمّنة لاستحقاق الأصناف الثمانية من الكتاب والسنّة ، ومع ذلك فهي مختصّة بشارب الخمر ، فلا يتناول غيره « 2 » .
أقول : جهالة المسؤول لو سلّم لا توجب ضعف سند الرواية ، وكذا عدم وضوح حال السائل ؛ لأنّ السند الضعيف ما كان رجاله كلّا أو بعضا غير إماميّ ولا ممدوح ، بأن كان مخالفا مذموما أو غير عدل .
ولعلّه أراد بضعف سندها جهالة حال راويها ، فإنّه قد يطلق على مثله الضعيف وان كان أكثر ما يطلق الضعيف في كلامهم على رواية المجروح خاصّة ،
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 / 563 ، ح 15 .
( 2 ) مدارك الأحكام 5 / 245 .