كما قال : والطريق إلى علي بن مهزيار صحيح ، ولكن علي بن راشد غير ظاهر .
وكيف يمكن القول بعدم ظهور توثيقه مع تصريح الكشي - وهو أبو أئمّة الرجال - به ، وتنصيص الإمام عليه السلام بعد وفاته بأنّه عاش سعيدا ومات شهيدا .
وأيّ مدح يكون فوق ذلك ؟ وهو كان من وكلائهم عليهم السلام ، ومن المعتمدين عندهم ، وقد ورد فيه توقيعات عنهم عليهم السلام .
منها : ما رواه الكشي عن محمّد بن مسعود ، قال : حدّثني محمّد بن نصير ، قال : حدّثني أحمد بن محمّد بن عيسى ، قال : نسخة الكتاب مع ابن راشد إلى جماعة الموالي الذين هم ببغداد المقيمين بها والمدائن والسواد وما يليها :
أحمد اللّه إليكم على ما أنا عليه من عافيته وحسن عائدته ، وأصلّي على نبيه وآله أفضل صلواته وأكمل رحمته ورأفته ، وإنّي أقمت أبا علي بن راشد مقام علي بن الحسين بن عبد ربّه ، ومن كان قبله من وكلائي ، وصار في منزلته عندي ، وولّيته ما كان يتولّاه غيره في ذلك ، وهو أهله وموضعه .
فصيروا رحمكم اللّه إلى الدفع إليه ذلك وإليّ ، وأن لا تجعلوا له على أنفسكم علّة ، فعليكم بالخروج من ذلك ، والتسرّع إلى طاعته ، وتحليل أموالكم ، والحقن لدمائكم ،
تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
،
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً ،
وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ .
فقد أوجبت في طاعته طاعتي ، والخروج إلى عصيانه الخروج إلى عصياني ، فالزموا الطريق يأجركم اللّه ويزيدكم من فضله ، فإنّ اللّه بما عنده واسع كريم ، متطوّل على عباده رحيم ، نحن وأنتم في وديعة اللّه وحفظه ، وكتبت بخطّي والحمد للّه كثيرا « 1 » .
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 800 .