وقد عرفت أنّ إسحاق بن عمّار الراوي عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام إماميّ لا فطحيّ ، وله كتاب معتمد لا أصل .
فظهر التمايز والتغاير بينهما ، وبطل توهّم الاتّحاد والاشتراك ، وعلى هذا فإذا وقع في كتب الأخبار إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه أو أبي الحسن عليهما السلام ، كما في هذا الحديث ونحوه من الأحاديث المنقولة عنهما عليهما السلام الواردة في الأحكام وغيرها ، فالصواب أنّه إسحاق بن عمّار بن حيّان الصّيرفي الإمامي الموثّق ، لا إسحاق بن عمّار بن موسى الساباطي الفطحي ، فظهر التّميز وصحّة الأوّل .
وقال بعض أصحابنا المتأخرين الماهر في هذا الشأن : هذا أمر اشتبه على الشيخ العلّامة في الخلاصة ، وعلى ابن داود في كتابه ، وعلى غيرهما أيضا ، حتّى جعلوهما : إمّا متّحدا كما في الخلاصة ، أو مشتركا في الحديث ، واضطرب كلامهم فيها غاية الاضطراب ، وقد نوّر الصبح لذي عينين وباللّه التوفيق .
وإذ قد ظهر عدم الاشتراك في إسحاق هذا ، فصحّ الحديث من جهته ، ويصير دليلا يثبت به الأحكام الشرعيّة الفرعيّة المخالفة للأصل .
مثل ما ذكره الفاضل المذكور قدّس سرّه في شرحه على الارشاد بعد قول مصنّفه متّصلا بالمتن السابق ذكره « ولو جامع أمته محلا وهي محرمة بإذنه ، فبدنة أو بقرة أو شاة ، فإن عجز فشاة ، أو صيام ثلاثة أيّام » .
بقوله : دليله رواية إسحاق بن عمّار ، قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام أخبرني عن رجل محلّ وقع على أمة له محرمة ، قال : موسرا أو معسرا ؟
قلت أجنبيّ عنهما ، قال : هو أمرها بالاحرام أو لم يأمرها ، أو أحرمت من قبل نفسها ؟ قلت : أجنبيّ فيها .
قال : إن كان موسرا وكان عالما أنّه لا ينبغي له ، وكان هو الذي أمرها
الفوائد الرجالية — صفحة 69
مساهمون: سيد مهدى رجائى
ص٦٩