يدلّ عليه .
أمّا الأربعة الأولى ، فظاهرة ، وساق الكلام إلى أن قال : وأمّا المشكور ، فقد يكون الشكر على صفات لا تبلغ حدّ العدالة ، ولا تدخل فيها « 1 » .
ولعلّه قدّس سرّه عرف من العلّامة أنّه اختار خلاف الأقوى ، فإذا قال فلان مشكور ، فمراده به الثقة ، والظاهر أنّ العلّامة لم يرد به توثيقه ، لأنّ ما ذكره أئمّة الرجال في مدحه لا يبلغ به حدّ العدالة .
قال الكشي في كتابه : حبيب من السبعين الرجال الذين نصروا الحسين عليه السلام ولقوا جبال الحديد ، واستقبلوا الرماح بصدورهم والسيوف بوجوههم ، وهم يعرض عليهم الأمان ، فيأبون ويقولون : لا عذر لنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إن قتل الحسين عليه السلام وهنا عين تطرف حتّى قتلوا حوله .
ولقد خرج حبيب بن مظاهر الأسدي وهو يضحك ، فقال له يزيد بن حصين : يا أخي ليس هذه بساعة ضحك ، قال : فأيّ موضع أحقّ من هذا بالسرور ؟ واللّه ما هذا إلّا أن يميل علينا هؤلاء الطغاة بسيوفهم فنعانق الحور العين « 2 » .
ومن البيّن أنّ هذا ونحوه لا يدلّ على أنّ هؤلاء الرجال كلّهم كانوا من قبل هذه الواقعة أصحّاء عدولا موثّقين ، حتّى تكون بذلك رواياتهم كلّها صحاحا إذا لم يكن في الطريق مانع من غير جهاتهم ، وكأنّ هذا ظاهر من غير تأمّل .
هامش
( 1 ) الرعاية في علم الدراية ص 203 - 207 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 1 / 293 .