كلّ منهما عن الإمام عليه السلام في وقت دون آخر ، فالأصل والعكس كلاهما صحيحان .
على أنّ الظاهر أنّ صفوان الراوي عن معاوية هو ابن يحيى ، وهو من أصحاب الكاظم والرضا عليهما السلام ، لا ابن مهران .
وبهذا علم أن لا خلل في هذا الأسناد بوجه ، فإنّ رواية موسى عن جدّه بالواسطة ممّا لم يثبت ، وعلى تقدير ثبوته لا ضير فيه .
لجواز أن يكون موسى هذا قد سمع في صغر سنّه من جدّه معاوية ذاك طرفا من الحديث ، فرواه عنه بعد بلوغه بغير واسطة ، وكان قد سمع منه غيره قبل ذلك ، أو في هذا الزمان أيضا طرفا آخر منه ، فروى لموسى بعد وفاة جدّه ، أو حال حياته فروى موسى هذا الطرف من الحديث عن جدّه بواسطة ذلك الغير ، وهذا ممّا لا مانع منه .
وأمّا أنّه لم يلقه ، فظنّي أنّه مجرّد دعوى من غير بيّنة ، لأنّي لم أجد لموضع هذه الحوالة في الكتاب عينا ولا أثرا .
بل في أواسط باب ثواب الحج ما ينافيه ، حيث أنّ الشيخ روى فيه عنه ، أي : عن موسى بن القاسم ، عن معاوية بن وهب ، عن عمر بن يزيد ، قال :
سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول « 1 » .
وهذا الأسناد كما ترى مثل ذاك في أنّ موسى بن القاسم روى فيه أيضا عن معاوية بن وهب بغير واسطة ، وله نظائر . ومنه يعلم أنّ ما في النسخة القديمة هو التصحيح وأنّ ما سواه هو الصحيح ، والشبهة الموجبة لتصحيحها كذلك هي بعينها التي عرضت لشيخنا قدس سرّه . وإنّي لأعجب من اشتباهاته وطول يده في هذا الشأن ، فإنّه ممّا لا منشأ له ، وهو أعرف بما قال ، واللّه أعلم بحقيقة الحال .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 5 / 22 ، ح 9 .