تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الرجالية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
والمحذوف بين الشيخ وابن سعيد معروف ، فإنّ له إليه طرقا صحاحا بجميع رواياته وكتبه . ثمّ اعلم أنّ التصحيف البصري إنّما يعرّض المبصر لتقارب الحروف ، مثل تصحيف مراجم بالراء المهملة والجيم بمزاحم بالزاي والحاء ، وتصحيف حريز بجرير ، وثريد بيزيد ونحوها . وتصحيف علي بالحلبي ، والأصل عدمه ، إنّما يكون قريبا أن لو كان منكرا . وأمّا إذا كان معروفا كما هو الواقع ، فبينهما بون بعيد . ولو جاز مثل هذا التصحيف ونسبته إلى الشيخ ، لجاز أن يقال بتصحيف عمران بعلي في التهذيب ، وأن يجعل لفظ الحلبي المذكور في الاستبصار قرينة عليه ، مع كثرة رواية حمّاد هذا عن عمران الحلبي ذاك . بل هذا أولى من القول بتصحيف علي بالحلبي في الاستبصار ؛ إذ لا قرينة له أصلا ، مع أنّ رواية حمّاد بن عيسى عن علي بن أبي حمزة البطائني قليلة جدا . ثمّ كيف يصير ورود مضمون واحد في طريقين أحدهما صحيح والآخر ضعيف دليلا وقرينة على هذا التصحيف ، وليس هذا بأوّل قارورة كسرت في الاسلام ، فإنّ ورود معنى واحد في طرائق شتّى صحاح وحسان وضعاف وموثّقات وغيرها أكثر من أن يحصى . وبالجملة جملة ما أورده في هذا المقام من الكلام على الأعلام خالية عن التحصيل ، لما عرفت من صحّة هذا الخبر على جميع تلك التقادير . ولولا مخافة تغيير الاحكام ، وتبديل بعض سنن سيّد الأنام عليه وآله السلام ، ومتابعة المقلّد قول من يدّعي شيئا لا يقدر على إثبات ما يدّعيه ، وان بذل كمال جهده وتمام مساعيه ، لما تعرّضت لما تعرّض ؛ لأنّ لي من عيوب نفسي وتخليتها عنها لشغلا شاغلا ، واللّه المستعان وعليه التكلان .