والمحذوف بين الشيخ وابن سعيد معروف ، فإنّ له إليه طرقا صحاحا بجميع رواياته وكتبه .
ثمّ اعلم أنّ التصحيف البصري إنّما يعرّض المبصر لتقارب الحروف ، مثل تصحيف مراجم بالراء المهملة والجيم بمزاحم بالزاي والحاء ، وتصحيف حريز بجرير ، وثريد بيزيد ونحوها .
وتصحيف علي بالحلبي ، والأصل عدمه ، إنّما يكون قريبا أن لو كان منكرا . وأمّا إذا كان معروفا كما هو الواقع ، فبينهما بون بعيد .
ولو جاز مثل هذا التصحيف ونسبته إلى الشيخ ، لجاز أن يقال بتصحيف عمران بعلي في التهذيب ، وأن يجعل لفظ الحلبي المذكور في الاستبصار قرينة عليه ، مع كثرة رواية حمّاد هذا عن عمران الحلبي ذاك .
بل هذا أولى من القول بتصحيف علي بالحلبي في الاستبصار ؛ إذ لا قرينة له أصلا ، مع أنّ رواية حمّاد بن عيسى عن علي بن أبي حمزة البطائني قليلة جدا .
ثمّ كيف يصير ورود مضمون واحد في طريقين أحدهما صحيح والآخر ضعيف دليلا وقرينة على هذا التصحيف ، وليس هذا بأوّل قارورة كسرت في الاسلام ، فإنّ ورود معنى واحد في طرائق شتّى صحاح وحسان وضعاف وموثّقات وغيرها أكثر من أن يحصى .
وبالجملة جملة ما أورده في هذا المقام من الكلام على الأعلام خالية عن التحصيل ، لما عرفت من صحّة هذا الخبر على جميع تلك التقادير .
ولولا مخافة تغيير الاحكام ، وتبديل بعض سنن سيّد الأنام عليه وآله السلام ، ومتابعة المقلّد قول من يدّعي شيئا لا يقدر على إثبات ما يدّعيه ، وان بذل كمال جهده وتمام مساعيه ، لما تعرّضت لما تعرّض ؛ لأنّ لي من عيوب نفسي وتخليتها عنها لشغلا شاغلا ، واللّه المستعان وعليه التكلان .
الفوائد الرجالية — صفحة 57
مساهمون: سيد مهدى رجائى
ص٥٧