ثمّ إنّ في هذا المقام نوعا آخر من الكلام ، وهو أنّ الشيخ في التهذيب في أواسط باب الغدوّ إلى عرفات ، روى عن محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ، عن الحلبي ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام الحديث « 1 » .
فإن كان حمّاد هذا ابن عيسى ، فهذا يبطل قول صاحب المنتقى أنّه لا يروي عن عبيد اللّه الحلبي ، فيما يعهد من الأخبار ، والمتعارف عند إطلاق لفظة « الحلبي » أن يكون هو المراد .
وان كان ابن عثمان ، فهذا يبطل قول هؤلاء العصابة أنّ إبراهيم بن هاشم لم يلقه ولم يرو عنه بغير واسطة ، فهذا نقض وارد إمّا عليه أو عليهم .
وإمّا ابن عيسى ولعلّه أظهر ؛ لانّه كان من مشايخ الحسين بن سعيد ، والمراد بعلي هو علي بن أبي شعبة الحلبي ، والقرينة عليه تصريحه في الاستبصار والمنتهى بالحلبي .
والقول بأنّ ابن عيسى لم يرو عن عبيد اللّه الحلبي ولا عن أخيه محمّد ، وإطلاق لفظ الحلبي ينصرف إليهما ، منقوض بما في أوائل باب الرجوع إلى منى ورمي الجمار من التهذيب ، هكذا : عنه عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، وحمّاد بن عيسى ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام « 2 » .
ومثله ما في فروع الكافي في باب بناء مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، هكذا : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد بن عيسى « 3 » ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 5 / 181 ، ح 11 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 5 / 265 ، ح 16 .
( 3 ) ولا يذهب عليك أن هذا الاسناد أيضا صريح في رواية إبراهيم بن هاشم عن حماد بن عيسى بواسطة ابن أبي عمير ، فانكار صاحب المنتقى لا وجه له ، وقد مر الكلام فيه فتدبر « منه » .