وحمّاد هذا أيضا ثقة صدوق ، كما يظهر ممّا نقله العلّامة في الخلاصة عن ابن عقدة ، عن محمّد بن عبد اللّه بن أبي حكيمة ، عن ابن نمير أنّ حمّاد بن شعيب صدوق ، قال : وهذه الرواية من المرجّحات انتهى « 1 » .
فان قلت : مجرّد كونه صدوقا لا يدلّ على عدالته ، فإنّ الصدوق قد يجامع عدم العدالة أيضا ، إذ شرطها الصدق مع شيء آخر .
قلت : قد صرّح الشيخ في كتابه العدّة بأنّ العدالة المراعاة في الراوي ، أن يكون معتقدا للحقّ مستبصرا ثقة في دينه ، متحرّجا من الكذب ، غير متّهم فيما يرويه « 2 » .
وحماد هذا لمّا كان إماميّا ، كان معتقدا للحقّ مستبصرا ثقة في دينه ، ولمّا كان صدوقا كان متحرّجا منه غير متهم فيما يرويه .
هذا واعلم أنّ المراد بالاسناد المعلّق ما حذف من مبدأ أسناده واحد فأكثر ، كقول الشيخ محمّد بن أحمد ، أو محمّد بن يعقوب ، أو الحسين بن سعيد ، أو أحمد بن محمّد بن عيسى ونحو ذلك .
وهذا لا اختصاص له بهذا الاسناد ، بل الاسناد السابق عليه أيضا كذلك ، فلا وجه لتخصيصه به ، على أنّ تعليق الاسناد إنّما يكون قادحا فيه إذا لم يعلم المحذوف فيه من جهة ثقته ، فإنّه بذلك يخرج من الاتصال إلى الإرسال ونحوه .
وأمّا إذا علم ، كقول الشيخ في الكتابين : الحسين بن سعيد ، أو محمّد بن يعقوب ، أو غيرهما ممّن لم يدركه ، ثمّ يذكر في آخر الكتاب طريقه إلى كلّ واحد ممّن ذكره في أوّل الاسناد ، فهذا لا يقدح فيه إذا عرف المحذوف من جهة ثقته ،
هامش
( 1 ) رجال العلامة ص 57 .
( 2 ) عدة الأصول 1 / 379 .