فالجزم بعدم اللقاء والحكم بكون الاسناد ناقصا فيما رواه عنه عن الحلبي ، وغلط فيما رواه عنه عن غيره ، كما فعله قدّس سرّه ممّا لا يصدّقه العقل ولا يطابقه النقل ، فهو خارج عن الطريقين ، وداخل في حدّ الكذب والمين ، فوجب طرحه من البين ، لئلّا يغيّر أحكام الدين وسنن سيّد المرسلين .
وبالجملة اختلاف نسخ الكافي في هذه الأزمان في هذه الأسانيد التي نقلناها عن التهذيب ، باقتحام لفظ ابن أبي عمير في بعضها بين إبراهيم وحمّاد بن عثمان ممّا لا عبرة به ؛ لانّهم لمّا رأوا ما في مشيخة الفقيه ، وخلاصة العلّامة ، ورجال ابن داود وغيرهم ، جعلوا لفظة « ابن أبي عمير » نسخة ، ثمّ جعلوها أصلا ، فبقي إلى زماننا ، وكذلك يكون إلى آخر الدهر .
ومثل ذلك فعلوا في عبد اللّه بن مسكان ، فإنّهم لمّا تشكّكوا في كونه من أصحاب الصادق عليه السلام وروايته عنه متكرّرة متكثّرة بدّلوه بعبد اللّه بن سنان ، على ما رأيناه في بعض نسخ التهذيب .
ولهذا نظائر يطول نقلها ، وهذا كلّه غلط لا عبرة به ، كما لا يخفى على من له أدنى ممارسة بالاخبار .
ثمّ لا يذهب عليك أنّ في أكثر ما نقلناه من الأسانيد ، لا يمكن أن يقال :
إنّهم غلطوا فجعلوا مكان حمّاد بن عيسى حمّاد بن عثمان ، كما قاله الصدوق في المشيخة ؛ إذ الراوي عن الحلبي كما سيأتي إنّما هو ابن عثمان لا ابن عيسى ، فاضطرّ بعض من تأخّر عنه إلى القول بأنّ فيها نقصانا وسقطا بين ابن هاشم وابن عثمان . وهذا مع أنّه خلاف الظاهر والأصل لا دليل عليه من العقل والنقل .
وأمّا قول صاحب المنتقى « والاعتبار يشهد به » فليس كذلك ، كما قد نبّهناك عليه ، فإنّهما اشتركا في صحابة الرضا عليه السلام ، فيجوز أن يكون قد لقاه في أواخر عمره وهو في أوائله ، فتحمّل منه ما تحمّل ، فرواه بعد البلوغ .
الفوائد الرجالية — صفحة 46
مساهمون: سيد مهدى رجائى
ص٤٦