فانّهم لم يشترطوا البلوغ وقت التحمّل ، بل صرّحوا بأنّ جماعة من الصحابة سمعوا من النبي صلّى اللّه عليه وآله قبل بلوغهم ، وقبل روايتهم بعده ، من غير فرق بين ما تحمّلوا قبل البلوغ وبعده ، بل صرّحوا بأنّ من فهم الخطاب ، وميّز ما يسمعه ، صحّ سماعه وان كان سنّه دون خمس ، ومن لم يكن كذلك لم يصحّ وان كان ابن خمسين .
قالوا : ولم يزل الناس يسمعون الصبيان ويحضرونهم مجالس التحديث ، ويعتدّون بروايتهم لذلك بعد البلوغ .
ونقل ابن داود أنّ رفيقه السيّد غياث الدين بن طاوس اشتغل بالكتابة واستغنى عن المعلّم وعمره أربع سنين « 1 » .
وأمّا قول الصدوق رحمه اللّه ، فليس يجدينا نفعا ، لما تبينّاه من كثرة وقوع الخطأ في الاجتهاد ، وانّ مبنى الأمر على الظنّ لا على القطع ، فالموافقة له على ما قاله تقليد لا يسوغ ، وخاصّة إذا كان على خلاف الأصل .
والظاهر من تلك الأسانيد المتكثّرة المتكرّرة في مثل هذين الكتابين الكافي والتهذيب ، ولو لم يكن في المقام الّا سند واحد من تلك الأسانيد ، لكان مقتضى الظاهر هو القول بلقائه له وروايته عنه ، فما ظنّك وهذه الأسانيد .
أقول : وفوق ذلك كلّه كلام ، وهو أنّ رواية إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام مشافهة بدون الواسطة موجودة في كتابي الاخبار :
التهذيب ، والاستبصار ، على وجه لا يحتمل الارسال .
حيث روى فيهما عن محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن صدقات أهل الذمّة وما يؤخذ من ثمن
هامش
( 1 ) رجال ابن داود ص 228 .