علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير وحمّاد « 1 » ، عن الحلبي ، عن جميل وهشام ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
البينة على من ادّعى واليمين على من ادّعي عليه « 2 » .
فتلك عشرة كاملة من الأسانيد المشتملة على رواية إبراهيم بن هاشم عن حمّاد بن عثمان من دون واسطة ، ولعلّ ما زاغ عنه البصر يكون أكثر .
ولمّا اشتهر بين من تأخّر عن الصدوق رحمه اللّه أنّه لم يلقه ، بدّل بعضهم الواو في هذا الأسناد ب « عن » وكتبه في أصل السند .
وبعضهم ذكره في الهامش وجعله نسخة ، وقد وقع مثل ذلك في بعض تلك الأسانيد أيضا ، وهذا كغيره غلط نشأ من قوله رحمه اللّه .
فان قلت : فهؤلاء الفضلاء من المتأخّرين والقدماء غلطوا في ذلك ؟
قلت : نعم نسبة الغلط إليهم أولى من نسبته إلى أولئك الأعلام ، ولا سيّما إلى ثقة الاسلام وشيخه وأبيه ؛ لأنّهم قلّدوا في ذلك الصدوق وأخذوا منه ، لحسن ظنّهم به .
وهو وان كان صدوقا - أقول هذا وأستغفر اللّه - إلّا أنّ قوله غير مسموع في هذا الباب ، مع وجود هذه الأسانيد المتكثّرة في مثل ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه ، وفيها كفاية لأولي الألباب ، وأيّ بعد في إسناد الغلط في ذلك إلى الصدوق دون الأكثرين ، وقد غلط في مثل ذلك من هو مثله .
فهذا شيخ الطائفة قد أنكر في الفهرست لقاء محمّد بن أبي عمير وإدراكه صحبة سيّدنا الصادق عليه السلام ، حيث قال : أدرك محمّد بن أبي عمير الأزدي من الأئمّة عليهم السلام ثلاثة : أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام ولم
هامش
( 1 ) في الكافي : عن حماد .
( 2 ) فروع الكافي 7 / 415 ، ح 1 .