تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الرجالية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
صرّح به الشهيد الثاني في دراية الحديث « 1 » ، ولم يكن زمانهم كزماننا ، ولا هممهم في سماع الحديث كهممنا هذه . فهذه ثمانية أسانيد قد روى فيها عنه بدون واسطة ، وبانضمام ما رواه الصدوق عن أكثر السابقين عليه أو المعاصرين له تصير تسعة ، فإنّه يظهر منه أنّهم رووه عن إبراهيم بن هاشم عن حمّاد بن عثمان مكان حمّاد بن عيسى ، وهو رحمه اللّه بدّله به زعما منه أنّه لم يلقه ولم يرو عنه ، وقد وضح الصبح لذي العينين . والظاهر أنّ هؤلاء الأكثرين كانوا واقفين على أسانيد هذه الأخبار ونظائرها ، إذ لعلّهم وجدوا في الأخبار روايته عنه أكثر ممّا وجدناه ، لقصورنا في التتبّع دونهم . فلمّا رأوا روايته عنه في الأصول والكتب شائعة ذائعة ، قرّروه في هذا الأسناد أيضا في مكانه ، فهم لم يجعلوه في مكان غيره ليكونوا بذلك غالطين ، بل أثبتوه في ذلك المكان كما كان . وهو رحمه اللّه لمّا لم يكن واقفا على أسناد آخر ، روى فيه ابن هاشم عن ابن عثمان بدون واسطة ، والّا فتخصيص غلطهم بهذا الاسناد دون غيره وهم قد غلطوا فيه أيضا بزعمه ممّا لا وجه له ، بل كان عليه أن يقول في مثل هذا الأسناد ، أو في هذا الأسناد ونحوه ، أو ما يؤدّي مؤدّاه ، حكم بأنّه لم يلقه ولم يرو عنه ، وانّ أكثر الناس قد غلطوا في ذلك ، فجعلوه مكان ابن عيسى ، وقد عرفت ما فيه . فإن قلت : قرب عهد الصدوق بهم واطّلاعه على أحوالهم ، دليل على ما أفاده من عدم اللقاء . قلت : هذا قدر مشترك بينه وبين أكثر السابقين عليه أو المعاصرين له ، فإنّهم أيضا كانوا في ذلك مثله ؛ لأنّه لم يرد ذلك على أهل سوق زمانه ، وإنّما ردّه
هامش
( 1 ) الرعاية في علم الدراية للشهيد الثاني : 272 .